عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي
376
الدارس في تاريخ المدارس
جمادى الآخرة منها وفي يوم الأربعاء عاشره بلغني أن الأمير ماماش استقطع وقف جقمق واستخرج منه اجرة شهرين ، وارسل إلى التربة يأخذ منها البسط والقناديل الكفت ومنع الصوفية والقراء من الحضور فيها ، وقيل إنه طلب كتاب الوقف وغسله انتهى . ثم إن جقمق لما سئم من المحاضرة بقلعة صرخد ، طلب الأمان من السلطان . ثم لما رجع السلطان من حلب يوم السبت ثالث عشر شعبان سنة اربع وعشرين ونزل في القلعة طلب جقمق فحضر وقبل الأرض بين يدي السلطان الملك المظفر بن المؤيد وبين يدي الأمير الكبير ططر « 1 » فرسم عليه بقاعة القلعة وطلب منه المال الذي أخذه ، ثم إنه في ليلة الأحد قيل أنه عوقب وقرر على المال ، وفي يوم الاثنين خامس عشريه ارسل إلى حبس الخيالة وقيد ، وفي ليلة الأربعاء قتل جقمق بعد أن عوقب وقرر على ماله من الودائع والذخائر ، وبقي ملقى في القلعة إلى عشية الخميس ، فنقل ودفت بتربته ولقي ما قدمه ، وكان ذكيا عارفا بالناس وتراجمهم ، وقد تدرب ومهر في الظلم ، فاللّه سبحانه وتعالى يسامحه وإيانا انه على كل شيء قدير انتهى ملخصا . وقال الحافظ ابن حجر في تاريخه : في سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة وفي الثامن من جمادى الأولى ولد الملك المظفر أحمد ابن الملك المؤيد شيخ فقدر اللّه تعالى انه ولي السلطنة في أول سنة اربع وعشرين وعمره سنة واحدة وثمانية أشهر وأياما انتهى . ثم قال أيضا : في سنة ثلاث وعشرين وفي العشرين من شوال عهد المؤيد شيخ لولده أحمد بالسلطنة وعمره سنة ونصف . ثم قال فيها أيضا : وفي ثالث شوال قرر جقمق في نيابة الشام عوضا عن تنبك ميق في تقدمة الف على اقطاع جقمق ، واستقر تنبك الدوادار في وظيفة جقمق انتهى . وكانت وفاة جقمق ليلة الثلاثاء سابع عشرين شعبان ، ودفن يوم الأربعاء بمدرسته التي أنشأها بدمشق عند باب الجامع الأموي الشمالي ، وكان ظالما غشوما متطلعا إلى أموال الناس ، قاله ابن حجر رحمه اللّه تعالى . وولي مشيخة
--> ( 1 ) شذرات الذهب 7 : 165 .