عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي
370
الدارس في تاريخ المدارس
أعيان الفقهاء والمفتين ، ولديه علوم شتى وفوائد وفرائد ، وعنده زهد وانقطاع عن الناس ، وقد درس بالبلخية مدة ، ثم تركها لولده وسافر إلى مصر فأقام بها ، وقد عرض عليه قضاء دمشق فلم يقبل ، وقد جاوز التسعين من العمر ، توفي سحر يوم الأربعاء خامس شهر رجب ودفن بالقرافة رحمه اللّه تعالى انتهى . 93 - المدرسة التاجية بزاوية الجامع الأموي الشرقية ، غربي دار الحديث العروية . قال عز الدين محمد بن عمر الأنصاري : في الأيام المعظمية جددت المقصورة التاجية المعروفة بابن سنان قديما والآن بالسلارية في سنة أربع وعشرين وستمائة انتهى . وقال الذهبي في العبر في سنة ثلاث عشرة وستمائة : وفيها توفي العلامة تاج الدين الكندي أبو اليمن زيد بن الحسن بن زيد بن الحسن البغدادي النحوي اللغوي المقرئ ، شيخ الحنفية والقراء والنحاة بالشام ، ومسند العصر ، ولد سنة عشرين وخمسمائة ، وأكمل القراءات العشر ، وله عشرة أعوام ، وهذا ما لا أعلمه تهيأ لأحد سواه ، أعتنى به سبط الحافظ ، فأقرأه وحرص عليه ، وجهزه إلى أبي القاسم هبة اللّه بن الطبر « 1 » فقرأ عليه بست روايات ، وإلى أبي منصور ابن خيرون ، وأبي بكر خطيب الموصل ، وأبي الفضل بن المهتدي بالله ، فقرأ عليهم بالروايات الكثيرة ، وسمع من ابن الطبر المذكور وقاضي المارستان وأبي منصور القزاز وخلق ، وأتقن العربية على جماعة ، ونال الجاه الوافر ، وقال الشعر الجيد ، وكان الملك المعظم مديما للاشتغال عليه ، وكان ينزل إليه من القلعة انتهى . وستأتي ترجمة الملك المعظم هذا في المدرسة المعظمية إن شاء اللّه تعالى . ثم قال : توفي الكندي رحمه اللّه تعالى في سادس شوال ، ونزل الناس بموته درجة في القراءات وفي الحديث ، لأنه آخر من سمع من القاضي أبي بكر ،
--> ( 1 ) شذرات الذهب 4 : 97 .