عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي
358
الدارس في تاريخ المدارس
87 - المدرسة النجيبية لصيق المدرسة النورية وضريح نور الدين الشهيد من جهة الشمال . قال الذهبي في تاريخه في سنة سبع وسبعين وستمائة : والنجيبي جمال الدين أقوش الصالحي « 1 » النجمي استادار الملك الصالح « 2 » ، وولي أيضا للملك الظاهر الأستدراية ثم نيابة دمشق تسعة أعوام ، وعزل بعز الدين ايدمر ، ثم بقي بالقاهرة مدة بطالا ، ولحقه فالج قبل موته بأربع سنين ، وكان محبا للعلماء كثير الصدقة ، لديه فضيلة وخبرة ، عاش بضعا وستين سنة ، توفي في شهر ربيع الآخر ، وله بدمشق خانقاه وخان ومدرسة ، ولم يخلف ولدا انتهى . بعد أن قال في سنة سبعين : فيها سار السلطان إلى دمشق ، فعزل عنها النجيبي وأمر عليها عز الدين ايدمر مملوكه ، وفي نصف شعبان حصل بدمشق خوف شديد من التتار ، ورسم نائب البلد علم الدين طيبرس الوزيري على من له قدرة أن يسافر من دمشق إلى مصر ، ووقعت الرجفة في الشام ، وفي بلاد الروم أيضا ، فأرسل السلطان الملك الظاهر بيبرس في ذي القعدة ، فأمسك النائب المذكور وعزله ، واستناب بها الأمير جمال الدين أقوش النجيبي ، وكان من أكابر الأمراء انتهى . وقال تلميذه ابن كثير في سنة اثنتين وستين وستمائة : قال أبو شامة وفي الثامن والعشرين توفي محيي الدين عبد اللّه بن صفي الدين إبراهيم بن مرزوق بداره بدمشق المجاورة للمدرسة النورية رحمه اللّه تعالى . قلت : داره هذه هي التي جعلت مدرسة للشافعية وقفها الأمير جمال الدين أقوش النجيبي تقبل اللّه تعالى منه ، وبها إقامتنا ، جعلها اللّه دارا تعقبها دار القرار في الفوز العظيم . وقد كان القاضي صفي الدين وزير الملك الأشرف وملك من الذهب ستمائة ألف دينار خارجا عن الأملاك والأثاث والبضائع ، وكانت وفاته بمصر في سنة تسع وخمسين ودفن بتربته عند جبل المقطم انتهى . وقال في سنة سبع وسبعين : وممن توفي فيها من الأعيان : أقوش بن عبد اللّه
--> ( 1 ) ابن كثير 13 : 296 . ( 2 ) شذرات الذهب 5 : 237 .