عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي
342
الدارس في تاريخ المدارس
وكتب له إجازة بخطه ، وصحب القاضي تاج الدين وكان يطريه ويمدحه وقال ابن حجي : وكان مع دخوله في الفقهاء ومزاحمتهم في الوظائف سالكا مسلك طريق الفقر ، وولي إمامة الطواويس ، وكان له هناك وقت للذكر ، ورتب له شيء على الجامع ، وطالع هو ووالدي كتاب النهاية في الفقه ، ورتب مدرسا بالكلاسة عن بني الزكي ، ثم سافر إلى مصر ، توفي في يوم عشرين جمادى الآخرة سنة تسع وثمانين وسبعمائة ، وقد جاوز السبعين . ثم درس بها مدة قاضي القضاة عز الدين أبو المفاخر محمد بن شرف الدين عبد القادر ابن عفيف الدين عبد الخالق بن خليل الأنصاري الدمشقي ، ولي قضاء القضاء بدمشق مرّتين ، عزل به شمس الدين بن خلكان ، ثم عزل بابن خلكان بعد سبع سنين ، ثم عزل ابن خلكان به ثانية ، ثم عزل هو وسجن وولي بعده بهاء الدين بن الزكي وبقي معزولا إلى أن توفي ببستانه في تاسع شهر ربيع الأول سنة ثلاث وثمانين وستمائة بسوق الخيل ثم دفن بسفح قاسيون ، وكان مولده سنة ثمان وعشرين وستمائة ، وكان مشكور السيرة ، له عقل وتدبير ، واعتقاد كثير في الصالحين ، وقد سمع الحديث وخرّج له ابن بلبان مشيخة قرأها ابن جعوان « 1 » عليه ، ثم درس بهذه المدرسة بعده ابنه محيي الدين أحمد ، وتوفي بعده في يوم الأربعاء ثامن شهر رجب ، قاله ابن كثير ملخصا في السنة المذكورة . ثم درس بها الامام جمال الدين بن الرهاوي في سنة إحدى وخمسين انتزعها من محيي الدين بن الزكي . ثم ولي نظر الجامع في سنة إحدى وستين شهرا واحدا ، ثم وكالة بيت المال في ذي القعدة سنة أربع وستين ثم عزل ، وقد مرت ترجمته في المدرسة الشامية البرانية . ثم درس بها العلامة شمس الدين الصرخدي ، وقد مرت ترجمته في المدرسة التقوية ، وقال الشيخ تقي الدين الأسدي في ثالث ذي القعدة سنة خمس وثلاثين وثمانمائة : ويومئذ حضر رضي الدين محمد ابن الشيخ الامام شهاب الدين الغزي مدرس الكلاسة وكان بيد والده ، ودرس جيدا ، وله طلب وفضل ونشأ على طريقة حسنة غير أنه
--> ( 1 ) شذرات الذهب 5 : 444 .