عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي

336

الدارس في تاريخ المدارس

القيمرية عند مئذنة فيروز ، وعمل على بابها الساعات التي لم يسبق إلى مثلها ولا عمل على شكلها ، يقال إنه غرم عليها أربعين ألف درهم . وقال الصفدي : حسين بن عبد العزيز أبي الفوارس الأمير ناصر الدين أبو المعالي القيمري صاحب المدرسة القيمرية الكبرى التي بسوق الحريميين ، كان من أعظم الناس وجاهة وأقطاعا ، وكان بطلا شجاعا ، وهو الذي ملك الناصر دمشق ، وكان أبوه شمس الدين من أجل الأمراء ، وتوفي مرابطا بالساحل سنة خمس وستين وستمائة ، وكان الظاهر قد أقطعه أقطاعا جيدا ، وجعله مقدم العساكر بالساحل ، فمات به وعمل عزاه بالجامع ، وكان يضاهي الملوك في مركبه وتجمله وغلمانه وحاشيته ، وقيل إنه غرم على الساعات التي على باب مدرسته ما يزيد على أربعين ألف درهم انتهى . ثم إن واقفها فوّض تدريسها إلى القاضي شمس الدين الشهرزوري وإلى أولي الأهلية من ذريته ، وهو الامام شمس الدين أبو الحسن علي بن محمود بن علي بن محرز بن علي الشهرزوري الكردي . قال الذهبي : فقيه ، إمام ، عارف بالمذهب موصوف بجودة النقل ، حسن الديانة قوي النفس ، ذو هيبة ووقار ، وقد ناب في القضاء على ابن خلكان ، تكلم بدار العدل بحضرة الملك الظاهر عندما احتاط على الغوطة فقال : الماء والكلأ والمرعى لا تملك وكل من بيده ملك فهو له ، فبهت السلطان لكلامه ، وانفصل الموعد على هذا المعنى ، وقد وقع نحو هذا الكلام للملك الظاهر من قاضي القضاة الحنفية شمس الدين أبي محمد المعروف بالقاضي عبد اللّه الأذرعي مدرس المرشدية ، وهو أول من درس بها وأول من ولي قضاء الحنفية مستقلا بدمشق ، وأغلظ على السلطان في خطابه ، حيث قال بدار العدل : اليد لأرباب الأملاك ، ولا يحل لأحد أن ينازعهم في أملاكهم ، ومن استحل ما حرم اللّه فقد كفر ، فغضب السلطان غضبا شديدا وتغير لونه وقال : أنا أكفر ! انظروا لكم سلطانا غيري ، وانفضّ المجلس على وحشة من السلطان ، فلما كان الليل أرسل السلطان في طلب القاضي ، فلما دخل عليه قام له وعظمه وخلع عليه ونزل مجبورا معظما ، لخصت ذلك من شرح الطرسوسي