عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي

328

الدارس في تاريخ المدارس

تعالى . وقال في سنة تسع وتسعين وخمسمائة : وممن توفي فيها من الأعيان الأمير فلك الدين أبو منصور سليمان بن شروة ابن خلدك أخو الملك العادل لأمه ، وكانت وفاته في السابع والعشرين من المحرم ، ودفن بداره التي جعلها مدرسة داخل باب الفراديس في محلة الأفتريس وقف عليها الجمان بكمالها ، تقبل اللّه منه انتهى . وقال الأسدي في سنة تسع وتسعين هذه : واقف الفلكية سليمان بن شروة بن خلدك الأمير الكبير فلك الدين أبو منصور أخو الملك العادل لأمه ، توفي في المحرم ، ودفن بداره التي جعلها مدرسة داخل باب الفراديس ، ووقف عليها قرية الجمان انتهى . وقال ابن شداد : وليها شمس الدين بن سني الدولة ، ثم من بعده ولده صدر الدين قاضي القضاة أبو العباس أحمد . وبعده ولده نجم الدين محمد . وبعده شمس الدين بن خلكان . ثم وليها كمال الدين محمد بن النجار . ثم من بعده تقي الدين محمد بن حياة الرقي . ثم من بعده عز الدين الأربلي . ثم تولاها الشيخ المراغي ، وهو بها إلى الآن انتهى . ( قلت ) : المراغي هذا هو العلامة برهان الدين أبو الثناء محمود بن عبد اللّه بن عبد الرحمن بن محمد المراغي ، ولد سنة خمس وستمائة واشتغل بالعلم وتقدم ، وسمع بحلب الشهباء من أبي القاسم بن رواحة ، وابن الأستاذ « 1 » ، ودرس بدمشق بالفلكية هذه مدة ، وأفتى واشتغل بالجامع مدة طويلة وحدث ، وروى عنه المزي ، وابن العطار ، والبرزالي وجماعة ، وعرض عليه القضاء فامتنع ، وعرضت عليه مشيخة الشيوخ فامتنع . قال الذهبي : وكان إماما مفتيا مناظرا أصوليا كثير الفضائل ، وكان مع براعة فيها صالحا زاهدا متعففا عابدا متفننا بالأصلين والخلاف ، وكان شيخا طويلا حسن الوجه مهيبا متصوفا ، وكان لطيف الأخلاق كريم الشمائل ، عارفا بالمذهب والأصول ، مكمل الأدوات ، توفي في شهر ربيع الآخر سنة إحدى وثمانين وستمائة ، وله نيف وسبعون ، ودفن بمقابر الصوفية . وقال ابن كثير في هذه السنة : الشيخ برهان الدين أبو الثناء محمود بن عبد اللّه بن عبد الرحمن المراغي الشافعي ،

--> ( 1 ) شذرات الذهب 5 : 108 .