عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي

311

الدارس في تاريخ المدارس

العماد على مكانته إلى أن توفي الملك صلاح الدين ، فاختلت أحواله ، فلزم بيته وأقبل على التدريس والتصنيف . وقال زكي الدين المنذري : وهو إمام البلغاء ، وشمس الشعراء ، وقطب رحى الفضلاء ، أشرقت أشعة فضائله ، وأنارت وأنجدت الركبان بأخباره ، وأغارت في الفصاحة قسّ دهره ، وفي البلاغة سحبان عصره ، فاق الأوائل طرا ، نظما ونثرا ، استعبدت رسائله المعاني الأبكار ، وأخجلت الرياض عند إشراف النوار ، توفي رحمه اللّه تعالى بدمشق في شهر رمضان ، ودفن بمقابر الصوفية ، ومن تصانيفه : ( خريدة القصر في شعراء العصر ) ، جعله ذيلا على زينة الدهر لأبي المعالي سعد بن علي الخطيري ، ( وزينة الدهر ) ذيل على دمية القصر وعصرة أهل العصر للباخرزي « 1 » ، ( والدمية ذيل على يتيمة الدهر ) للثعالبي « 2 » ( واليتيمة ) ذيل على كتاب البارع لهارون بن علي المنجم ، فذكر العماد الكاتب في كتابه هذا الشعراء الذين كانوا بعد المائة الخامسة إلى سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة ، وجمع شعراء العراق والعجم والجزيرة ومصر والمغرب ، وهو في عشر مجلدات . وله كتاب ( البرق الشامي ) في سبع مجلدات ، وإنما سماه البرق الشامي لأنه شبه أوقاته في الأيام النورية والصلاحية بالبرق لطيبها ، وسرعة انقضائها ، وصنف كتاب ( الفتح القسي ) في مجلدين ، وصنف كتاب ( السيل على الذيل ) ، وكتاب ( نصرة الفترة وعصرة الفطرة ) في أخبار بني سلجوق ودولتهم ، وله ديوان رسائل كبير ، وديوان شعر في أربع مجلدات ، وديوان دو بيت صغير انتهى . وقال الأسدي في سنة سبع وستين وخمسمائة : قال العماد الكاتب في شهر رجب : فوّض إلى نور الدين المدرسة التي عند حمام القصير ، وهي التي أنا منذ قدمت دمشق فيها ساكن ، وكان فيها الإمام الكبير ابن عبد ، وقد استفاد من علمه كل حر وعبد ، فتوفي وخلف ولدين استمرا فيها على رسم الوالد ودرّسا بها ، فخدعهما مغربي بالكيمياء فلزماه والتقيا به وأغنياه ، وغاظ نور الدين

--> ( 1 ) شذرات الذهب 3 : 329 . ( 2 ) شذرات الذهب 3 : 246 .