عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي

251

الدارس في تاريخ المدارس

إسماعيل « 1 » وعمره إحدى عشرة سنة انتهى . وسيأتي إن شاء اللّه تعالى باقي ترجمته في المدرسة النورية الحنفية . وقال في سنة تسع وثمانين وخمسمائة : وصلاح الدين السلطان الملك الناصر أبو المظفر يوسف بن أيوب بن شادي بن مروان ابن يعقوب الدويني الأصل التكريتي المولد ، ولد في سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة إذا أبوه شحنة تكريت ، ملك البلاد ودانت له العباد ، وأكثر من الغزو وواظب ، وكسر الإفرنج مرات ، وكان خليقا للملك ، شديد الهيبة ، محببا إلى الأمة ، عالي الهمة ، كامل السؤدد ، جمّ المناقب ، ولي السلطنة عشرين سنة ، وتوفي بقلعة دمشق في السابع والعشرين من صفر ، وارتفعت الأصوات بالبلد بالبكاء ، وعظم الضجيج ، حتى أن العاقل تخيل أن الدنيا كلها تصبح صوتا واحدا ، وكان أمرا عجبا رحمه اللّه تعالى انتهى . ويقول كاتبه : ودفن بالقلعة ، ثم نقل منها إلى تربة بنيت له لصيق دار أسامة التي بناها ولده الملك العزيز « 2 » مدرسة ، المعروفة الآن بالعزيزية شمالي دار الحديث الفاضلية بالكلاسة لصيق الجامع الأموي من جهة الشمال بالقرب من الزاوية الغزالية . وسيأتي إن شاء تعالى في الخانقاه الناصرية وإليه تنسب المدرسة الصلاحية التي ببيت المقدس . قال الحافظ ابن كثير في سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة : وعمل للشافعية المدرسة الصلاحية ، ويقال لها الناصرية ، وكان موضع كنيسة على جسد حنة ، أي على قبر حنة أم مريم عليها السلام ، ووقف على الصوفية رباطا لها كان للبترك إلى جانب القمامة ، وأجرى على الفقراء والقراء والفقهاء الجامكيات والجرايات ، وأرصد الختم والربعات في أرجاء المسجد الأقصى لمن يقرأ وينظر فيها من المقيمين والزائرين ، وتنافس بنو أيوب فيما يفعلونه من الخيرات في القدس الشريف للقادمين والظاعنين والقاطنين ، فجزاهم اللّه خيرا أجمعين انتهى . لم نعلم في هذه المدرسة الصلاحية الدمشقية مدرسين إلا عماد الدين بن

--> ( 1 ) شذرات الذهب 4 : 258 . ( 2 ) شذرات الذهب 4 : 219 .