عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي
201
الدارس في تاريخ المدارس
وشرط أن لا يدخل مدرسته يهودي ولا نصراني ولا حنبلي حشوي انتهى . قلت : وأول من درّس بها القاضي شرف الدين أبو طالب عبد اللّه بن عبد الرحمن بن سلطان بن يحيى بن علي بن عبد العزيز زين القضاة أبي بكر القرشي الدمشقي ، ناب في القضاء عن ابن عمه القاضي محيي الدين بن الزكي كما قاله الذهبي ، ثم عن ابنه زكي الدين الطاهر ، ودرّس بالرواحية المذكورة كما قاله ابن كثير ، وتبعه الأسدي في سنة أربع وستمائة فكان أول من درّس بها ودرّس بالشامية البرانية كما سيأتي . قال أبو المظفر سبط بن الجوزي رحمه اللّه تعالى : وكان فقيها نزها لطيفا عفيفا . وقال الشهاب القوصي : كان ممن زاده اللّه بسطة في العلم والجسم . توفي في شعبان سنة خمس عشرة وستمائة ، ودفن بمقبرتهم بمسجد القدم ، وكان الجمع متوافرا . قال ابن شداد : ثم تولاها من بعده الشيخ شمس الدين عبد الرحمن المقدسي ، ثم ولده ناصر الدين محمد ، ثم من بعده شرف الدين أحمد بن كمال الدين أحمد بن نعمة النابلسي المقدسي ، وهو مستمر بها إلى الآن انتهى . قلت : ثم أخوه شهاب الدين ، ثم نجم الدين البياني « 1 » نائب الحكم كما ذكره ابن كثير في سنة اثنتين وثمانين وستمائة وهو القاضي نجم الدين عمر بن نصر بن منصور البياني الشافعي ، توفي رحمه اللّه تعالى في شوال سنة ثلاث وثمانين وستمائة كما قاله ابن كثير فيها من تاريخه ، قال : وكان فاضلا ، ولي قضاء زرع ، ثم ولي قضاء حلب ، ثم ناب في دمشق ، ودرّس بالرواحية وباشرها بعد شمس الدين ابن نوح المقدسي يوم عاشر شوال انتهى . قلت : وشمس الدين عبد الرحمن بن نوح بن محمد بن التركماني المقدسي ، سمع الحديث من جماعة ، وتفقه على ابن الصلاح ، وولي تدريس الرواحية المذكورة ، وأخذ عنه النواوي رحمهما اللّه تعالى ورحمنا بهما . وقال في أول التهذيب : شيخنا الإمام العارف الزاهد العابد الورع المتقن مفتي دمشق في وقت انتهى . توفي في شهر ربيع الآخر سنة أربع وخمسين وستمائة عن نحو سبعين سنة .
--> ( 1 ) ابن كثير 13 : 322 .