عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي
181
الدارس في تاريخ المدارس
الحال بها أفضل الصلاة وأتم السلام مدة ، ثم ولي القضاء بها ، ثم قدم إلى القاهرة ، وولي تدريس الناصرية الجوانية بدمشق بعد وفاة القاضي شمس الدين الغزي الذي نزل عنه تاج الدين بن السبكي ، وقدم دمشق ودرّس بها دون سنة ، فلما توفي القاضي تاج الدين تركها ، وولي تدريس الشامية البرانية واستمر بها نحو ست سنين إلى أن توفي في سنة سبع ( بتقديم السين ) وسبعين وسبعمائة ، ودفن بباب الصغير عند الشيخ حماد « 1 » ، ثم درس بها العلامة البارع المفتي النظار نجم الدين أبو العباس أحمد بن عثمان بن عيسى بن حسن بن حسين بن عبد المحسن الياسوفي الأصل الدمشقي المعروف بابن الجابي ، ميلاده في أواخر سنة ست وثلاثين وسبعمائة ، سمع الحديث ، وكتب بخطه طباقا والمشتبه الذهبي ، وطالع في الحديث وفهم فيه ، وأخذ الفقه عن المشايخ الثلاثة : الغزي ، والحسباني ، وابن حجي وغيرهم ، وأخذ الأصول عن الشيخ بهاء الدين الأخيمي ، ودرّس وأفتى واشتغل واشتهر اسمه وشاع ذكره ، وكان أولا فقيرا ، ودرّس بالدماغية هذه ، ثم تحوّل فورث هو وابنه مالا من جهة زوجته ، وكثر ماله ونما واتسعت عليه الدنيا ، وسافر إلى مصر في تجارة وحصل له وجاهة بالقاهرة بكاتب السر الأوحد ، وولي تدريس الظاهرية أخذها من ابن الشهيد ، وأعاد بالشامية الجوانية . توفي في جمادى الأولى سنة سبع ( بتقديم السين ) وثمانين وسبعمائة ، ودفن بمقبرة الصوفية . ثم درّس بها الشيخ الإمام العلامة مفتي المسلمين أقضى القضاة شهاب الدين أبو العباس أحمد بن راشد بن طرخان اللمكاوي الدمشقي أحد الأئمة العلماء المعتبرين وأعيان الفقهاء الشافعيين ، اشتغل في الفقه والحديث والنحو والأصول على مشايخ عصره . ونقل عن الشيخ شهاب الدين الزهري أنه قال : ما في البلد من أخذ العلوم على وجهها غيره ، وكان ملازما للاشتغال ، وتخرّج به جماعة ، وناب في القضاء ، ودرّس في الدماغية هذه ، وناب في الشامية الجوانية ، كما سيأتي فيها ، وكان في آخر عمره قد صار مقصودا بالفتاوى من سائر
--> ( 1 ) شذرات الذهب 6 : 72 .