عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي

173

الدارس في تاريخ المدارس

الحسباني ، وقد تقدمت ترجمته في الاقبالية ، وهذا آخر ما وقفنا عليه من مدرّسيها . تنبيه : قال ابن كثير في سنة ست وتسعين وخمسمائة : الفقيه مجد الدين أبو محمد طاهر بن نصر اللّه بن جهبل مدرس القدس الشريف أول من درس بالصلاحية ، وهو والد الفقهاء من بني جهبل كانوا بالمدرسة الجاروخية ثم صاروا إلى العمادية والدماغية في أيامنا هذه ، ثم ماتوا ولم يبق إلا شرحهم انتهى . قلت : وهو الذي بشر بفتح بيت المقدس للسلطان صلاح الدين حين فتح حلب الشهباء . قال ابن كثير في سنة تسع وسبعين وخمسمائة : وقد كان بشر بفتح بيت المقدس حين فتح حلب الشهباء ، وذلك ان الفقيه مجد الدين ابن جهبل الشافعي رأى في تفسير أبي الحكم المغربي « 1 » عند قوله تعالى ألم غُلِبَتِ الرُّومُ الآية ، البشارة بفتح بيت المقدس في سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة ، واستدل على ذلك بأشياء فكتبه في ورقة وأعطاها للفقيه عيسى « 2 » الهكاري ليبشر بها السلطان ، فلم يتجاسر على ذلك خوفا من عدم المطابقة ، فأعلم بذلك القاضي محيي الدين بن الزكي فنظم معناها في قصيدة يقول فيها : وفتحكم حلب الشهباء في صفر * مبشر بافتتاح القدس في رجب وقدمها للسلطان صلاح الدين ، فتشوقت همة السلطان إلى ذلك ، فلما افتتحها كما سيأتي ، امر القاضي محيي الدين بن الزكي ، فخطب يومئذ وكان يوم الجمعة ، ولما بلغه ان ابن جهبل هو الذي اطلع على ذلك أولا ، امره فدرس على نفس الصخرة درسا عظيما وأحسن إليه وأجزل له العطاء وبالغ في الثناء عليه انتهى . وقال في سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة : واستمر القاضي محيي الدين محمد بن علي بن الزكي القرشي يخطب بالناس في أيام الجمع أربع جمعات ، ثم قرر السلطان للقدس خطيبا مستقرا ، وأرسل إلى حلب فاستحضر المنبر الذي كان

--> ( 1 ) شذرات الذهب 4 : 113 . ( 2 ) ابن كثير 12 : 356 .