عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي

156

الدارس في تاريخ المدارس

قاسيون ، وكان رئيسا حسن الأخلاق ، جاوز خمسين سنة انتهى . ثم ذكر الدرس بها من بعده الشيخ الإمام العلامة مفتي الشام كمال الدين أبو الفضائل سلار بن الحسن بن عمر بن سعيد الأربلي . شيخ الأصحاب ومفيد الطلاب . تفقه على ابن الصلاح حتى برع في المذهب وتقدم وساد واحتاج الناس إليه ، وكان في البادرائية ، عينه لها واقفها فباشرها إلى أن توفي رحمه اللّه ولم يكن معه غيرها ، يعيد ويفيد ، ويصنف ويعلق ويؤلف ، وينشر المذهب ، ولم يزد منصبا آخر ، وقد اختصر البحر للروياني « 1 » ، في مجلدات عديدة ، وانتفع به جماعة من الأصحاب منهم الشيخ محيي الدين النواوي ، وأثنى عليه ثناء حسنا . قال : وتفقه على جماعة منهم أبو بكر الماهيالي ، وعلى ابن البرزي ، وقال الشريف عز الدين « 2 » : كان عليه مدار الفتوى بالشام في وقته ، ولم يترك بعده في بلاد مثله في الافتاء ، توفي رحمه اللّه تعالى في جمادى الآخرة سنة سبعين وستمائة في عشر السبعين ، وقيل إنه نيف عليه وإنه دفن بباب الصغير . ثم ذكر الدرس بها القاضي عز الدين أبو حفص عمر بن أسعد بن أبي غالب الأربلي معيد البادرائية وصاحب ابن الصلاح وشيخ النواوي رحمهما اللّه تعالى ، سمع الحديث من جماعة . قال الذهبي : وكان دينا فاضلا بارعا في المذهب ، وقد ناب في القضاء عن ابن الصائغ ، ودرّس واشتغل ، وكان النواوي رحمه اللّه تعالى يتأدب معه ، ربما قام وملأ الإبريق ومشى به قدامه للطهارة ، توفي رحمه اللّه تعالى في شهر رمضان سنة خمس وسبعين وستمائة ، ثم وليها بعده العلامة تاج الدين الفركاح ، ودرّس بها في سنة ست وسبعين ، وقد تقدمت ترجمته في دار الحديث النورية ، ثم وليها بعده ولده في التدريس العلامة شيخ الإسلام برهان الدين أبو إسحاق إبراهيم . ولد في شهر ربيع الأول سنة ستين وستمائة ، وسمع الكثير من ابن عبد الدائم ، ابن أبي اليسر وعدة غيرهما ، وله مشيخة خرّجها العلاني ، وأخذ عن والده ، وبرع وأعاد في حلقته ، وأخذ النحو عن عمه شرف الدين ،

--> ( 1 ) شذرات الذهب 4 : 4 . ( 2 ) شذرات الذهب 5 : 430 .