عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي
143
الدارس في تاريخ المدارس
وكثرته ، وكان مشهورا بالصرامة والهيبة والهمة العالية والتحري في الأحكام . وقال في العبر : وكان يعدّ من كبار الفقهاء العارفين بالمذهب مع الهيبة والتحري ، توفي في ثامن المحرم سنة ثمانين وستمائة ، ودفن بقاسيون بتربة جده ، ولما توفي رسم بتدريس هذه المدرسة للشيخ تاج الدين الفزاري ، فلم يقبل ، فوليها الشيخ علاء الدين أبو الحسن علي ابن العلامة كمال الدين عبد الواحد بن عبد الكريم بن الزملكاني الأنصاري « 1 » . ودرّس بها في العشرين من المحرم . قال الشيخ تاج الدين : وذلك من جملة الأحوال المنكرة ، فأقام بها سنة وأياما . ثم أخذها منه قاضي القضاة شمس الدين أحمد بن خلكان ، وهو أبو العباس أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي بكر بن خلكان ( بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام ) كما رأيته بخطه وهو اسم جده كما قال الأسنوي إنه نسبة إلى قرية البرمكي الأربلي ، فدرّس بها في صفر سنة إحدى وثمانين وستمائة ، ثم باشرها إلى أن مات رحمه اللّه تعالى ، مولده باربل ( بكسر الهمزة ) سنة ثمان وستمائة ، وسمع البخاري من ابن مكرم ، وأجاز له المؤيد الطوسي وجماعة ، قاله الذهبي في العبر . وتفقه بالموصل على كمال الدين بن يونس « 2 » ، وبحلب على القاضي عز الدين بن شداد وغيرهما ، وقرأ النحو على أبي البقاء يعيش بن علي النحوي « 3 » ، وقدم الشام في شبوبيته ، وأخذ عن ابن الصلاح ، ودخل الديار المصرية وسكنها ، وناب في القضاء عن القاضي بدر الدين السنجاري « 4 » مدة طويلة ، وأدّى عنده شهادة شيخ المالكية أبو عمرو بن الحاجب ، وسأله عن مسألة دخول الشرط على الشرط ، ثم قدم الشام وولي القضاء في ذي الحجة سنة تسع وخمسين ، منفردا بالأمر ، فأضيف إليه مع القضاء نظر الأوقاف والجامع والمارستان ، وتدريس سبع مدارس : العادلية ، والناصرية ، والعذراوية ، والفلكية ، والركنية ، والاقبالية ، والبهنسية ، وقريء تقليده يوم عرفة
--> ( 1 ) شذرات الذهب 5 : 417 . ( 2 ) شذرات الذهب 5 : 206 . ( 3 ) شذرات الذهب 5 : 228 . ( 4 ) شذرات الذهب 5 : 313 .