عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي

128

الدارس في تاريخ المدارس

يقبّل يده ، وكان يتعزز على الكامل « 1 » والأشرف والناس بالمعظم ، فلما مات المعظم ثارت الأحقاد فأخرجوه من بعلبك ، وجاء إلى دمشق ، وسرق له حياصة لها قيمة ودواة تساوي مائتي دينار ، فاتهم بها بعض مماليكه فظهر عليه ، فأخذه وحبسه في خزانة دار فروخشاه ، وكانت الخزانة خلف الأمجد ، وهدّد المملوك بقطع اليد والصلب ، فجلس الأمجد ليلة في شوال ومعه جماعة من عشرائه بين يدي الخزانة التي فيها المملوك ، وكان مع المملوك سكين صغيرة ، فعالج رزة باب الخزانة قليلا قليلا فقلعها ، وهجم وأخذ سيف الأمجد وجذبه وضربه ، فصاح لا والك يا مأبون وهو يضربه ، فحلّ كتفه ونزل السيف إلى بزه ، ثم ضربه ضربة أخرى فقطع يده ، وطعنه في خاصرته وانهزم ، فصعد إلى السطح وصعدوا خلفه ، فألقى نفسه إلى الدار فمات وقطعه الغلمان قطعا ، ودفن الأمجد بتربته التي على شرف الميدان الشمالي . وقال أبو المظفر والذهبي : إنه دفن بتربة أبيه . وقال ابن كثير : بتربته التي كانت تربة أبيه : وقال : ذكره ابن الساعي وأهمله أبو شامة في ذيله ، وهو عجب . وقال أبو المظفر : وكان فاضلا شاعرا نسيخا كاتبا ، وله ديوان كبير ، وكان جوادا ممدحا مدحه خلق كثير ، وأجازهم الجوائز السنية . ومن شعره في شاب رآه يقطع قضبان بان ، فأنشأ على البديهة يقول : من لي بأهيف قال حين عتبته * في قطع كل قضيب بان رائق يحكي شمائله الرشاق إذا انثنى * ريان بين جداول وحدائق سرقت غصون البان لين شمائلي * فقطعتها والقطع حدّ السارق وله دو بيت : كم يذهب هذا العمر في الخسران * ما أغفلني عنه وما أنساني ضيعت زماني كله في لعب * يا عمر فهل بعدك عمر ثان انتهى كلام الأسدي . قال ابن شداد : أول من درّس بها رفيع الدين الجيلي « 2 » ، ثم بعده نجم الدين بن سني الدولة ، ثم من بعده أمين الدين بن

--> ( 1 ) شذرات الذهب 5 : 171 . ( 2 ) شذرات الذهب 5 : 214 .