عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي

117

الدارس في تاريخ المدارس

وثمانمائة قبيل الفتنة ، ثم باشر بعدها مدة طويلة لغير واحد من القضاة ، وحجّ في سنة أربع عشرة قاضي الركب ، وكان سئ المباشرة جدا يضرب به المثل ، وحصل أموالا وأملاكا على وجه مذموم ، وكان عنده معرفة ودهاء ، ودخول في الناس ، وتقدم بذلك على أضرابه ، ومن هو أولى منه ، توفي يوم الخميس ثامن المحرم بعد العصر بسكنه بالقرب من المدرسة الزنجارية قبلي باب توما ، وقتل مهددا من نوروز على وديعة كمال الدين الاستدار اتّهم بها وقيل غير ذلك . ودفن من الغد بمقبرة باب الصغير عند قبة الصياحة ، وصلي عليه بمسجد القصب ، ورؤيت له منامات سيئة واللّه تعالى يسامحه ، فإنه فتق في دين اللّه خرقا أعجز الراقع ، ومولده على ما أخبرني به صاحبه القاضي شمس الدين الكفيري قريبا من حوالي الستين ، وقيل بعد ذلك ، وختم على موجوده وطلب النائب من تركته مالا ، وكانت زوجته وهي بنت قاضي القضاة شمس الدين الأخنائي حاملا ، فولدت بعد موته بثمانية عشر يوما ولدا ذكرا فسموه باسمه ، وامتحقت تركته ووظائفه ، وهو أخو الشيخ بدر الدين محمد المار في شهر ربيع الآخر سنة إحدى وثمانمائة انتهى . وقبة الصياحة هذه هي شمالي صفة الشهداء بنحو عشرين خطوة وشرقي القبة الريانة وتربة تاج الدين الفزاري وجماعة وابن خطيب داريا وجماعات من العلماء آخرهم شيخنا مفلح انتهى . وأعاد بها جماعة منهم الشيخ علاء الدين المقدسي معيد البادرائية ، وقد تقدمت ترجمته في دار الحديث الحمصية ، ومنهم تاج الدين عبد الوهاب بن عبد الرحيم الشهير بالحبّاب المصري ، قدم دمشق وأعاد بالأسدية هذه والرواحية ، ثم توجه بعد الخمسين والسبعمائة إلى قضاء الشوبك ، فتوفي بها سنة ست وستين وسبعمائة ، فقدم ولده العالم المفتي الخير شهاب الدين أبو العباس أحمد بن الحباب دمشق وجلس مع الشهود ، ثم صحب القاضي في أيام محنته ، فقربه وأحسن إليه ، ودخل بين الفقهاء وتنزل بالمدارس ، ولم يشتغل على شيخ وإنما كان يطالع ويشتغل وحده ، ثم صحب القونوي « 1 » وكان يرسل معه

--> ( 1 ) شذرات الذهب 6 : 305 .