عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي

109

الدارس في تاريخ المدارس

محمد بن قديدار وجماعة ، وقد كان التدريس المذكور لفتح الدين بن الجزري تلقاه عن جلال الدين بن أبي البقاء ، فلما توفي في طاعون سنة أربع عشرة وثمانمائة نزل عنها الشيخ شهاب الدين بن حجي ، فترك نصفها لقاضي القضاة ابن الأخنائي ، ثم إنه نزل عن النصف الآخر له مع غيره في مرض موته ، فلما مات أخذها كاتب السر يعني بدمشق لنوروز ناصر الدين البصروي ، فلما جاء السلطان أخذها كاتب السر لابنه ، ودخلت في ديوان كتّاب السر ، انتهى . وكذا رأيته بخطه كتّاب ( بتشديد التاء ) . ثم قال في ذيله أيضا في شعبان سنة تسع عشرة وثمانمائة : وفي يوم الاثنين عشريه درّس الشيخ علاء الدين بن سلّام « 1 » بالمدرسة الأتابكية نيابة عن القاضي كمال الدين ابن القاضي ناصر الدين بن البارزي كاتب السر وحضر عنده قاضي القضاة ابن القاضي الجديد يعني ابن زيد « 2 » بعد عزل نجم الدين بن حجي وجماعة ، ودرّس في قوله تعالى : ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها الآية انتهى . وستأتي ترجمة الشيخ علاء الدين هذا في الركنية . وممن درّس بها نيابة عن ابن كاتب السر كمال الدين البارزي ، الشهاب أحمد بن علي بن عبد اللّه الدلجي المصري ثم الدمشقي الشافعي ، اشتغل بمصر وفضل في النحو وغيره من العلوم العقلية ، ثم توجه إلى طرابلس فأقام بها يسيرا ، ثم قدم دمشق حوالي سنة ثماني عشرة وثمانمائة ، ولزم القاضي نجم الدين بن حجي وحظي عنده ، ثم أبعده وحكم بإراقة دمه ، وكان فاضلا في المعقول ، وعبارته صحيحة فصيحة ، ودرّس بالأتابكية نيابة عن ابن البارزي ، وجلس للاشتغال بالجامع مدة يسيرة ، وتوفي رحمه اللّه بالقاهرة في شوال سنة ثمان وثلاثين وثمانمائة ، وتعاطى الشهادة ، وخطه جيد ، وهو عارف بالصنعة ، وعبارته جيدة ، وحصّل دنيا من الشهادة ، وخدم بعد القاضي نجم الدين بن حجي القاضي شهاب الدين بن الكشك « 3 » الحنفي . وكذلك خدم القاضي بهاء الدين بن حجي ، وكان قليل

--> ( 1 ) شذرات الذهب 7 : 190 . ( 2 ) شذرات الذهب 7 : 179 . ( 3 ) شذرات الذهب 7 : 219 .