عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي
103
الدارس في تاريخ المدارس
الأربعين - أظنه ابن خمس وثلاثين سنة - ونزل عن وظائفه للشيخ شهاب الدين بن حجي ، وحصل في وظائفه خباط ، وذلك أن القاضي لما بلغه ضعفه وأنه مطعون ، عيّن الأتابكية لشهاب الدين بن حران وخطابة جامع التوبة لشيخنا شهاب الدين بن حجي ، ثم إنه نزل عن جميع وظائفه للشيخ شهاب الدين بن حجي ، فأمضى ذلك القاضي ، ثم أن الشيخ نزل عن خطابة جامع التوبة لابن الحسباني « 1 » ، لما بلغه وفاة ابن الجزري قصد الشيخ شهاب الدين ابن حجي فولاه نصف الخطابة لأنه الناظر الخاص ، وذلك قبل أن يعلم الشيخ بنزول ابن الجزري والتزم ذلك ، ولقد عجبت من شيخنا في ولايته له مع تصريحه بأن شرط الواقف غير موجود فيه لعدم حفظ القرآن ، ولا أعلم أنه وقعت من شيخنا قصة أنكرها كل من سمعها غير هذه ، والجواد لابد له من كبوة ، ثم أن ابن عبادة الصغير « 2 » الذي هو شافعي جاء بنزول من ابن الجزري بتدريس الأتابكية ، فقال قاضي القضاة ابن الأخنائي : اسكت لا تتكلم بهذا حتى لا يسمع الشيخ يغتاظ ، فقال : لو وصلت يد ابن حجي إلى السماء لا أسكت عنه ، فأنكر هذا من بلغه وبالغ في سبّ ابن عبادة وسبّ أبيه الحنبلي ، وغلب على ظن كل واحد أن ما معه زور مفتعل لا حقيقة له مع عدم أهليته . وفي يوم الأربعاء رابع عشرين صفر سنة أربع عشرة المذكورة حضر شيخنا درس الأتابكية وحضر معه القضاة ولم أحضر هذا الدرس ، وبلغني أنه حصل لابن عبادة في هذا المجلس إهانة زائدة ، وهدّد بالكلام القبيح على ما نقل ، ولم يتكلم بكلمة واحدة ، وفي هذا اليوم توفي يونس ابن القاضي علاء الدين بن أبي البقاء ، وولي في وظائفه وحضر تدريس العزيزية والقيمرية الشيخ شهاب الدين بن حجي ، والمتصدر ابن قاضي القضاة نجم الدين بن حجي « 3 » ، ثم نزل لابن عذري ، وأرسل إلى القاضي ابن الأخنائي الشافعي أن يقرره فيه ، ومدرّس الصارمية شمس الدين الكفيري « 4 » انتهى .
--> ( 1 ) شذرات الذهب 7 : 108 . ( 2 ) شذرات الذهب 7 : 47 . ( 3 ) شذرات الذهب 7 : 193 . ( 4 ) شذرات الذهب 7 : 196 .