لويس ماسينيون

26

خطط الكوفة وشرح خريطتها

وفي الحقوق فالكوفة كانت فورماليست Formaliste مذهب الاجتهاد ( وهي مهد الفقهاء والمشرعين الأقدمين ) والمذهب الكوفي يدعم الأقدار النهائية للأرواح على النعم الإلهية . وكانت الحياة التعاونية « 1 » فيها تركن على إسناد سلمان ( إسناد الشد ) ( وفي البصرة أناب الحسن البصري ) . بينما المذهب البصري يستمد قوته من شيء من الرياليزم « Realisme » « 2 » فيقوم باستنتاجات بطيئة واستدلالات مملة فيجمع أصول الصرف وشروحه ويبالغ في التحقيق . أما شعراء البصرة فقد طرحوا جانبا الطراز المأثور ( والنثر العربي له هذه الصفة أيضا ) وتناولوا مع الارتياب الأفكار الأجنبية المشابهة ، والفكرة الدينية فيها فبعد أن فنّد البصريون الفلسفة الصومالية الهندية مارسوا بتحذر البسيكولوجية الأخلاقية . وفي السياسة كانت البصرة موطن أهل الجماعة ( الذين مواقفهم للأقدار قد هيأت السنية ) فالبصريون كانوا ينكرون بكل جرأة ووقاحة الخلاف بين الصحابة « 3 » والبصرة كذلك مهد القدرية . ولقد قارن الحجاج بين البصرة والكوفة حيث وصف الأولى

--> ( 1 ) حول الجمعيات التعاونية في الإسلام وإسناد سلمان وحديث شد الفتوة راجع كتابنا الأركان الأربعة الركن الثاني سلمان باك وكذلك كتاب المؤلف . Salm n p k المترجم . ( 2 ) الرياليزم هو المذهب الباحث والمؤمن بالحقائق الخارجية للأشياء . ( 3 ) . Cf . notre Receuil 220