محمد كرد علي

84

خطط الشام

سميت في القرن الماضي دار المشيرية حيث يقيم مشير العساكر في الدولة العثمانية ، وجعل في عهد الانتداب مركزا لدواوينه ودمر بالحريق ، إنشاء عذراء بنت السلطان صلاح الدين يوسف في رواية . وهي للفريقين الشافعية والحنفية ، درّس بها الفخر ابن عساكر وابن أبي عصرون وابن الزكي والشمس بن خلكان وابن قاضي شهبة وغيرهم . وهي باقية اتخذت دارا يجتمع فيها النساء لسماع الوعظ . وكان فخر الدين بن عساكر أول من درس بالمدرسة العذراوية ، ودرس بالنورية والجاروخية وهذه الثلاث مدارس بدمشق ، والمدرسة الصلاحية بالقدس يقيم بالقدس أشهرا وبدمشق أشهرا . ( 66 ) « العزيزية » شرقي التربة الصالحية وغربي التربة الأشرفية وشمالي دار الحديث الفاضلية ، أول من أسسها الملك الأفضل وأتمها الملك العزيز ، وممن درس بها سيف الدين الآمدي وغيره من المشهورين ، هدمها ضيا باشا والي سورية وجعلها حديقة ضمت إلى مدفن صلاح الدين أواخر القرن الماضي . وفي بعض التواريخ أن القاضي ابن الزكي أمر بأن تبنى دار الأمير أسامة مدرسة للتربة . وهي المدرسة المعروفة بالعزيزية ووقفها قرية عظيمة تعرف بمحجة . وذكر ابن خلّكان أن السلطان صلاح الدين بقي مدفونا بقلعة دمشق إلى أن بنيت له قبة في شمالي الكلاسة التي في شمالي جامع دمشق ولها بابان : أحدهما إلى الكلاسة والآخر في زقاق غير نافذ وهو مجاور المدرسة العزيزية ، ثم نقل صلاح الدين من مدفنه بالقلعة إلى هذه القبة ، ثم إن ولده الملك العزيز عماد الدين عثمان لما أخذ دمشق من أخيه الملك الأفضل بنى إلى جانب هذه القبة المدرسة العزيزية ووقف عليها وقفا جيدا . وللقبة المذكورة شباك إلى هذه المدرسة وهي من أعيان مدارس دمشق اه . ( 67 ) « العصرونية » داخل بابي الفرج والنصر شرقيّ القلعة وغربي الجامع ، لقاضي القضاة شرف الدين أبي سعيد عبد اللّه بن محمد بن أبي عصرون ابن أبي اليسر التميمي الجوني ثم الموصلي الدمشقي المتوفى ( 585 ) ، درس بها جماعة منهم المشايخ بنو عصرون وغيرهم . حرقت في الحريق الكبير سنة ( 1328 ه ) ولم تعد إلى ما كانت وبقي اسم السوق منسوبا إليها ورمّ قبر من أسسها بعض الشيء .