محمد كرد علي
8
خطط الشام
وأرضوا أبناء ذمتهم على كل حال . وما ندري كيف آل إلى هؤلاء من اليهود أو إلى النصارى من الصابئة وغيرهم . ولعل التقليد القائل بأن في الجامع رأس يحيى بن زكريا عليهما السلام أتى من كون الكنيسة كانت على اسم مار يوحنا . ويوحنا هو يحيى واللّه أعلم . وخاصم النصارى حسانا بن مالك الكلبي إلى عمر بن عبد العزيز في كنيسة بدمشق فقال له عمر : إن كانت من الخمس عشرة كنيسة التي في عهدهم فلا سبيل لك إليها . وقال غيره : خاصمت العرب في كنيسة بدمشق يقال لها كنيسة ابن نضر كان معاوية أقطعهم إياها فأخرجهم عمر بن عبد العزيز منها فدفعها إلى النصارى فلما ولي يزيد ردها إلى بني نضر . وفي كتاب سجل يحيى بن حمزة أن النصارى ذكروا لعمر بن عبد العزيز أن عتقاء العرب قد سخروا بهم وبرئيسهم وبدينهم وجماعتهم من أهل القرى وأن أولئك العتقاء أحلاف وفرق وأنهم غلبوهم على كنائسهم وسألوا الوفاء لهم بما في عهدهم وبما في الكتاب الذي كتبه لهم خالد بن الوليد عند فتح مدينتهم فأمرهم ان يأتوا بحجتهم فأتوا بكتاب خالد بن الوليد فإذا فيه : « بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا ما أعطى خالد بن الوليد أهل دمشق يوم فتحها أعطاهم أمانا لأنفسهم ولأموالهم وكنائسهم لا تهدم ولا تسكن لهم على ذلك ذمة اللّه وذمة الرسول عليه الصلاة والسلام وذمة الخلفاء وذمة المؤمنين لا يعرض لهم أحد إلا بخير إذا أعطوا الذي عليهم من الجزية شهد بهذا الكتاب يوم كتب عمرو بن العاص وعياض بن غنم ويزيد بن أبي سفيان وأبو عبيدة بن الجراح ومعمر بن غياث ( عتاب ) وشرحبيل بن حسنة وعمير بن سعد ويزيد بن نبيشة وعبد اللّه بن الحارث وقضاعي بن عمر وكتب في شهر ربيع الأول سنة خمس عشرة » . قال يحيى بن حمزة فنظرت في كتابهم فوجدته خاصة لهم ، وفحصت عن أمرهم فوجدت فتحها بعد حصار ، ووجدت ما وراء حائطها آثارا وضعت لدفع الخيل ومراكز الرماح ، ونظرت في جزيتهم فوجدتها وظيفة عليها خاصة دون غيرهم ، ووجدت أهلها عند فتحها رجلين رجلا روميا قتلته الحرب أو نفته ، ومساكنهم وكنائسهم قسمة بين المسلمين