محمد كرد علي
6
خطط الشام
أعظم الكنائس وأقدمها : ويظهر أن كنيسة القبر المقدس في القدس هي أقدم كنيسة في الشام قامت في مكان نظر إليه في كل وقت بأنه مقدس . وذكر الأسقف أوسابيوس القيصري ( 314 - 340 ) وهو والد تاريخ الكنيسة أن في الحفريات التي جرت على عهد الملك قسطنطين اكتشفت مغارة المخلص المقدسة . وزاد المؤرخون المحدثون أن الملكة هيلانة والدة قسطنطين المتوفاة نحو سنة ( 326 م ) زارت القدس واكتشفت القبر المقدس وصليب يسوع ، فالبنايات التي أقيمت في ذاك المكان سنة ( 336 م ) هي من البناء المدور قد دعي كنيسة القيامة ومؤرخو المسلمين يسمونها كنيسة القمامة كما كان هناك كنيسة كاتدرائية خاصة برمز الصليب وقد أحرق الفرس هذين المكانين سنة ( 614 م ) . وأعاد هرقل بناء ما كان خرب كسرى من الكنائس في مصر والشام ، وذكر المؤرخون أن الفرس خربوا كنائس القدس بمعاونة اليهود ومما خربوا كنيسة الجسمانية وكنيسة المنية وظلتا خرابا إلى القرن الرابع من الهجرة ، ولما انصرفوا عمر النصارى كنيسة القيامة والمقبرة والاكرانيون ومار قسطنطين وأحدث الراهب مودست رئيس دير تيودوس في سنة ( 616 و 626 ) كنيسة القيامة وكنيسة الصليب وكنيسة الجلجلة وأضيفت سنة ( 670 ) إلى الجنوب كنيسة للعذراء . ولما فتحت القدس وجاء الخليفة عمر بن الخطاب أدركته الصلاة فلم يرض أن يصلي في كنيسة القيامة لئلا يكون بعده للمسلمين حجة في أخذها وبنى مقابلها جامعا ومصلى . ولما تنصر الروم على رواية ابن بطريق وبنت هيلانة أم قسطنطين الكنائس في بيت المقدس كان موضع الصخرة وحولها خراب فترك ، ورموا على الصخرة التراب وهذه التي بني عليها المسجد الأقصى ، ثم ذهب الخليفة إلى بيت لحم فحضرته الصلاة فصلى داخل الكنيسة عند الحنية القبلية ، وكانت الحنية كلها منقوشة بالفسيفساء ، وكتب عمر للبطرك سجلا أن لا يصلي في هذا الموضع من المسلمين إلا رجل واحد بعد واحد ولا يجمع فيه صلاة ولا يؤذن فيه ولا يغير فيه شيء . وكنيسة بيت