محمد كرد علي

55

خطط الشام

والمتانة ، وفي صحنه قبة عظيمة تعلو حوضا من المرمر في وسطه فوارة يخرج ماؤها من منقار نحاس أصفر اه . والغالب أن هذا الجامع خرب بخراب تلك المدينة بعد . وفي جبيل جامع قديم هو مما اتخذ جامعا بعد الحروب الصليبية . أما مدينة بيروت فكانت فيها جوامع صغيرة بعد الفتح ولم تكن بيروت بالثغر العظيم إذ ذاك ولم يكن للمسلمين جامع فيها أيام استيلاء الصليبيين عليها ، فلما انتزعت منهم أخذوا كنيستهم وجعلوها جامعا ، وهي تعرف بكنيسة مار يوحنا الصايغ ويقال لها جامع النبي يحيى أو الجامع الكبير اليوم . وبنى فيها الأمير منصور عساف جامع السراية . وكان جامع الخضر كنيسة للموارنة باسم مار جرجس إلى سنة ( 1661 م ) فأخذه أحد باشاوات الترك وجعله جامعا . ومنها جامع المجيدية وغيره ومجموع ما في بيروت اليوم من المساجد والجوامع ثلاثون جامعا ومسجدا . وفي صيدا سبعة جوامع ومساجد أهمها الجامع الكبير جامع يحيى وكان كنيسة على الغالب باسم مار يوحنا وفي صور مسجد جامع . وفي عكا بضعة جوامع أهمها جامع الجزار ، وفي حيفا وعملها عدة جوامع ومساجد ، وفي يافا وعملها كذلك وجوامع يافا قديمة في الجملة ، وفي غزة اليوم عدة جوامع ومساجد . وقد أعجب الظاهري في القرن التاسع بجوامع غزة ، وكان مسجدها الجامع من الكنائس المهمة في القرن الثاني عشر للميلاد على اسم القديس يوحنا المعمدان ، وكان كاتدرائية لأسقف الروم ، وفيها جامع هاشم وجامع باب الداروم وغيره من الجوامع التي فيها نقوش بديعة وأنقاض تدل على مجد قديم . جوامع المدن الداخلية : وفي الخليل و ( حبرون ) جامع فيه مقام الخليل إبراهيم في مغارة تحت الأرض . قال شيخ الربوة : ومن المباني القديمة مقام الخليل عليه السلام طوله ثمانون ذراعا وعرضه خمسون ذراعا ، في الطول منه عشرون حجرا مدماكا واحدا ، وداخل المقام نصب على الضريح كل واحد حجر واحد ، الطول أربعة أذرع والعرض ذراعان ونصف والسمك مثلها وأزيد . ويحتوي اليوم سور الخليل على أساس يبلغ علوه 12 مترا وحجارته ملساء عليها مسحة