محمد كرد علي

48

خطط الشام

مساجد حلب : في حلب اليوم 169 جامعا و 182 مسجدا ومنها الجيد بنيانه ، وأعظمها المسجد الجامع مسجد زكريا في غربي القلعة . صالح المسلمون أهل حلب على موضع المسجد الجامع يوم الفتح ، وكان محله حديقة كنيسة الروم القديمة التي بنتها هيلانة أم قسطنطين . قالوا : إنه كان يضاهي جامع دمشق بالزخرفة والرخام والفسيفساء ، وإن سليمان بن عبد الملك هو الذي بناه وتأنق في بنائه ليضاهي به ما عمله أخوه الوليد في جامع دمشق . وقيل : إن بانيه الوليد نفسه ، وإن بني العباس نقضوا ما كان فيه من الرخام والآلات ونقلوه إلى جامع الأنبار في جملة ما نقضوا من آثار بني أمية بالشام . ولما جاء الروم حلب سنة ( 351 ) أحرقوا الجامع والبلد فرم بعضه سيف الدولة ثم ابنه سعد الدولة ، وأحرقته الإسماعيلية سنة ( 564 ) مع الأسواق التي حوله فعمره نور الدين زنكي وقطع الأعمدة الصفر من بعادين ونقل إليه عمد مسجد قنسرين ، وأحرقه الأرمن سنة ( 679 ) أيام كانوا محالفين للتتر . وعمره قراسنقر سنة ( 684 ) وبنى فيه غيره بعض جهات منه مثل الأمير ألطون بغا الصالحي نائب حلب والأمير يشبك اليوسفي . ويقول العارفون بالآثار : إن بناء الجامع الحالي قد قام على الصورة التي عملت عليه زمن سابق بن محمود من بني مرداس ( 468 - 472 ) على يد القاضي ابن الخشاب وإن في أسفل المنارة كتابة تاريخها سنة ( 483 ) ذكر فيها اسم ملكشاه وابن الخشاب وفي جهة أخرى ذكر اسم تتش أخو ملك شاه ويستدل من مجموع البناء ، وليس في جدرانه من كتابة مزبورة ، أن هذا الطراز قديم صبر على الدهر . ومحرابه من عهد قلاوون والمنبر من عهد الناصر محمد ، ويرد عهد الباب الأوسط للحرم إلى أوائل زمن المماليك وإن كانت فيه كتابات أحدث من عهد السلطان مراد الثالث ( 996 ) . وأسس المنارة المربعة ذات الخمس طبقات القاضي ابن الخشاب سنة ( 482 ) وهي منقوشة أبدع نقش وهي بما كتب عليها من الكتابات الكوفية والنسخية المثال الوحيد من الهندسة الإسلامية . قال أبو الفداء : وكان بحلب بيت نار قديم ثم صار أتون حمام فأخذ ابن الخشاب حجارته وعمر منارة جامع حلب .