محمد كرد علي
35
خطط الشام
ومرّ به أبو فراس بن أبي الفرج البزاعي فقال ارتجالا : قد مررنا بالدير دير عمانا * ووجدناه داثرا فشجانا ورأينا منازلا وطلولا * دارسات ولم نر السكانا وأرتنا الآثار من كان فيها * قبل تفنيهم الخطوب عيانا فبكينا فيه وكان علينا * لا عليه لما بكينا بكانا لست أنسى يا دير وقفتنا في * ك وإن أورثتني النسيانا من أناس حدّوك دهرا فخلّو * ك وأمسوا قد عطلوك الآنا فرّقتهم يد الخطوب فأصبح * ت خرابا من بعدهم أسيانا وكذا شيمة الليالي تميت ال * حيّ منا وتهدم البنيانا حربا ما الذي لقينا من الده * ر وماذا من خطبه قد دهانا نحن في غفلة بها وغرور * وورانا من الردى ما ورانا ولا نعرف عنه شيئا الآن . « دير فاخور » وهو الموضع الذي تعمد فيه المسيح من يوحنا المعمدان كما في كتب الجغرافية . « دير فيق » هو في ظهر عقبة فيق - عقبة تنحدر إلى الغور من أرض الأردن ومن أعلاها طبرية وبحيرتها - وهذا الدير فيما بين العقبة وبين البحيرة في لحف جبل يتصل بالعقبة منقور في الحجر وكان عامرا بمن فيه من الرهبان ومن يطرقه من السيّار ، والنصارى يعظمونه ، واجتاز به أبو نواس فقال في غلام نصراني فيه قصيدة منها : بحجك قاصدا ما سرجسان * فدير النوبهان فدير فيق وبالمطران إذ يتلو زبورا * يعظمه ويبكي بالشهيق وهذا الدير غير عامر الآن . « دير القاروس » قال ابن فضل اللّه : إنه على جانب اللاذقية من شمالها وهو في أرض مستوية وبناؤه مربع وهو حسن البقعة . وفيه يقول أبو علي حسن بن علي الغزي : لم أنس في القاروس يوما أبيضا * مثل الجبين يزينه فرع الدجى في ظل هيكله المشيد وقد بدا * للعين معقود السكينة أبلجا