محمد كرد علي
346
خطط الشام
استرضى الطلبة وصانع رئيس الجامعة مع أنه أضعف الأساتذة المشتكى منهم ولا صلة له بالعلم . أهم المطبوع من كتبي مجلة المقتبس « ثمانية مجلدات وجزآن » صدر منها ثلاث سنين في مصر وخمس في الشام وهي تبحث في الاجتماع والأدب والتربية والتعليم والتاريخ ومنها « رسائل البلغاء » و « غرائب الغرب » و « غابر الأندلس وحاضرها » و « تاريخ الحضارة » و « القديم والحديث » و « رواية المجرم البريء » و « قصة الفضيلة والرذيلة » . وأول ما نشرت رواية « يتيمة الزمان » سنة ( 1312 ه ) . وآخره « خطط الشام » وهو كتاب في مدنية الشام وتاريخه صرفت في تأليفه ثلاثين عاما ، وطالعت لأجله زهاء ألف ومائتي مجلد باللغات الثلاث العربية والتركية والإفرنسية ، وأنفقت في سبيل تأليفه نحو ألف وخمسمائة جنيه ، ويدخل في ستة مجلدات وربما كان معجمه في أربعة . وعندي من التآليف التي لم تطبع « حرية الوجدان » و « الحرية المدنية » و « الحرية السياسية » معربة عن جول سيمون الفيلسوف الإفرنسي . ومنها « كنوز الأجداد » و « مكتشفات الأحفاد » و « أمراء الإنشاء » و « أخلاق المعاصرين » إلى غير ذلك من المقالات والأبحاث المنشورة في المجلات والصحف وآخرها مقالاتي وانتقاداتي في « مجلة المجمع العلمي العربي » خلال تسع سنين . خلقت عصبي المزاج دمويه ، مغرما بالموسيقى العربية ، محبا للطرب والأنس والدعابة ، عاشقا للطبيعة والسياحة . وقد كان للمزرعة الصغيرة التي أورثنا إياها المرحوم والدنا في قرية « جسرين » من قرى الغوطة أثر ظاهر في تربية ملكتي . وبها استغنيت أنا وإخوتي لأول أمرنا عن طرق الأبواب للتحيل أو التسفل للمعاش . ولم أخل منذ اشتغلت بسياسة البلاد وحتى بعد أن تجردت للعلم المحض ، من جرائد كان من جملة أغراضها ثلبي ، وكثير من الكتاب الذين عرفوا بالسفاهة كانوا يرزقون الجنيهات الكثيرة على حساب النيل مني ، والتطاول عليّ ، وما زلت حتى الساعة لا أخلو من أناس يتطاولون عليّ حب الشهرة ، ينالونها من طريق الطعن بمن اشتهروا ، ولم يحدث لي أن أجبت أحد هؤلاء