محمد كرد علي

336

خطط الشام

ألا قل لمن في الدجى لم ينم * طلاب المعالي سمير الألم ومن أرّقته دواعي الهوى * فدون الذي أرقته الحكم فكم في الزوايا تخبى فتى * طريد الكتاب شريد القلم يرى الأرض ضيقا كشق اليراع * ويهوى على ذا الوجود العدم وكم ذا بجسرين من ليلة * على مثل جمر الغضا في الضرم تمنى الأديب بها ندحة * ولو بات يرعى هناك الغنم وكم سروة تحت جنح الظلام * كسرّ بصدر الأريب انكتم يخاف بها حركات الغصون * ويخشى النسيم إذا ما نسم وإن تشد ورقاء في أيكة * تؤرقه في صوتها والنغم وكم بات للنجم يرعى إذا * أديم السما بالنجوم اتسم وطال به الليل حتى غدا * يظن عمود الصباح انحطم ومن ذعره خال أن النجوم * لتهدي إلى مسكه عن أمم إذا ما السماك بدا رامحا * توهمه نحوه قد هجم ولولا الدجى لم يتم النجا * وقد أمكن الظلم لولا الظلم وللّه در القرى إذ خفته * فما بالسهولة يخفى العلم « فجسرين » « زبدين » و « الأشعريّ » * ديار بها قد أوى واعتصم ونحو « المليحة » رام الخفا * وكم بالمليحة من متهم ديار أبى أهلها غدره * وآواه فيها الوفا والكرم ولا شك رقوا لأحواله * طريدا يعاني الجوى والسقم ليالي كانون في الأربعين * وبرد العشيات أغلى الفحم بأرض تراها سماء وماء * ففوق السوافي وتحت الديم يجول وقد صار مثل الخيال * ودقّ فلو لاح لم يقتحم وفوق الخدود كلون البهار * وتحت المآقي كلون العتم وفي كل يوم سؤال وبحث * وأنّى تولى وكيف انهزم وقد كان في كبسهم بيته * بجلق قال وقيل عمم فكانت على كتبه غارة * كغارات عرب « الصفا » بالنّعم وقالوا سينفى إلى « رودس » * وقالوا سيجزى بما قد جرم