محمد كرد علي

291

خطط الشام

« اللوحوت » أي المغتسل وغسلوه بالماء الفاتر وأدرجوه في ثوب من الكتان يعيبونه بالتقريض والخروق كيلا يطمع به نباشو القبور ، ثم يضعون جثة الميت في « الأورت » أي النعش ويحضر أحد أقربائه ويقرأ عليه قداشا أي يصلي عليه صلاة الميت ، ثم يحمل النعش بين ثلاثة أشخاص وعلى كل من مرت به الجنازة أن يمشي معها أربعة أذرع أو أكثر ويطلب من الميت السماح ، فإذا وصلوا بالنعش إلى الكنيسة قرأ عليه أحد أقربائه قديشا آخر ثم يحملونه إلى مدفنه ويوارونه في ترابه ويقوم أحد الحاضرين ويبارك عليه بقوله : ( باروخ ديان ها ايميت ) أي تبارك من شرع الحق : ثم يقرأ ولده قديشا ثالثا ويعود هو ومن معه من الأقارب والأصحاب إلى بيت الميت ، وفي أثناء الطريق يغسل كل واحد من الحاضرين يديه ويقول : ( عينينو لو رأو ويادينو لو شافيخو بيدام هذه ) أي عيوننا ما رأت وأيدينا ما سفكت هذا الدم . فإذا وصلوا إلى بيت الميت قام أحد الحاضرين إلى كل وارث له وخرق ثوبه من زيقه وهو يقول : ( باروخ ديان ها ايميت ) ثم تحضر مائدة عليها أطعمة متنوعة يرسلها أحد الحاضرين فيأكل منها ورثة الميت على شرط أن يضع الطعام بأيديهم أحد الحاضرين ويبارك لهم بقوله : ( باروخ ميناحيم ابيليم ) أي تبارك الذي يسلي الحزين . وعلى ورثة الميت أن يلزموا منازلهم سبعة أيام لا يعلون فيها علا مطلقا ويسمونها « التآبيل » أي الحداد . وفي اليوم السابع يصنع طعام للفقراء وهكذا في اليوم الثلاثين وبمرور تسعة أشهر ومرور السنة اه . عادات لبنان وأخلاقه : كانت عادات لبنان إلى أواخر القرن الماضي ، قبل أن يبدأ أهله بالهجرة إلى أميركا ، كعادات معظم جبال الشام ، تغلب عليها السذاجة والفطرة السليمة ، وفي أهله مضاء ووفاء وإباء . يقل الكرم ويكثر الحرص في أهل القسم الشمالي منه وهم الموارنة والروم ، وكان العكس في حال أهل القسم الجنوبي وهم الدروز والسنة والشيعة والنصارى الذين كانوا من أصول عربية ، فإن أخلاقهم ظلت عربية بحتة ، ولهم في باب الكرم وحفظ العهد فصول . وقد يكون الشماليون ألين عريكة وأقرب إلى السكون في الأحايين . والجنوبيون