محمد كرد علي
275
خطط الشام
الأعياد إخراج الصدقات والزكوات والتوسيع على الفقراء ، وتكثر الزيارات ، ويتصافح القوم عما بينهم من سيئات ، ويصلون أرحامهم ويوسعون على عيالهم . وعادتهم في ذلك أن يبدأ الأصغر سنا بزيارة الأكبر ، ويقدّم الأكبر سنا ويحترم في كل شيء . ومنشأ ذلك على ما أعلم الأمية فإن غلبة الأمية على قوم تضطرهم إلى احترام من كان أكثر تجربة منهم ، ومن مرت عليه السنون ، وحلب الدهر أشطره وكثرت تجاربه ، كان جديرا بالاحترام . أما اليوم فحقيق بالاحترام من يقدم الخدم النافعة لأمته ، وليس للسن دخل في ذلك . وخير الناس كما قيل أنفعهم للناس . ويتقدم عيد الفطر شهر رمضان ، وللدمشقيين فيه عادات : منها إتمام فريضة الصيام ، والانقطاع عن بعض عادات ضارة ، ويقضون نهاره في سماع المواعظ في المساجد ، وليله في زيارات بعضهم بعضا ، وارتياد محال اللهو المباح ، وتكثر حركة الأخذ والعطاء والبيع والشراء ، وهو من المواسم المذكورة . أما حفلات الحج في هذا العصر ، فتتم حين رجوع أحدهم من بعد أداء فريضة الحج بأن يقدم إلى خواص ذوي قرباه وجيرانه وأصدقائه وأحبابه هدية ، وتختلف هذه الهدية بحسب مقدرته المالية ، ويبتدئ المهنئون بزيارته في داره ، ويقدم له خواص أصدقائه وأقربائه قبل وصوله إلى وطنه هدايا تكون غالبا من اللباس الفاخر ، ويكون مثل ذلك بعد رجوع أحدهم من زيارة مسجد الرسول . وتختم هذه الزيارات غالبا بإقامة حفلة يدعونها مولدا وهي عبارة عن اجتماع يضم أصدقاء المحتفى به وذوي قرباه وزملاءه وجيرانه في داره ، ويدعون المنشدين ويفتتحون بتلاوة بعض آيات من القرآن الكريم وينشدون بعض قصائد في مديح الرسول يتلون المولد النبوي فيه وتعداد بعض مآثره ونسبه وبعض أرهاصات تقدمت بعثته ، وحين مولده ، يقصدون من ذلك التبرك . ومثل ذلك حفلة الختان ومن المتعارف فيها أن يهدي إلى صاحب الحفلة أهله وأصدقاؤه شيئا كثيرا من السمن والأرز والغنم والقهوة ، بل من جميع ما يلزم لتلك الحفلة ، ويكون ذلك دينا عليه وفاؤه ، حين إقامة حفلة مثلها