محمد كرد علي
269
خطط الشام
البابية ووجوب قتلهم . لكن الوالي اكتفى بقطع العصب الكعبري من كعابهم وسجنهم . وجيء بالباب من بوشهر ( 19 رمضان سنة 1261 ) وأنزل في دار أبيه ريثما يهدأ روعه ، ثم استقدمه الوالي سرا وبعد المفاوضة تظاهر الوالي بأنه اقتنع بصحة دعوة الباب وجعل هذا في قصره ، ثم عقد له مجلسا لمناظرته فأفتوا بكفره فلم يسع الوالي إلا أن أشار بضربه على رجليه فلما استغاث أو عزوا إليه أن يصعد المنبر ويعلن توبته ففعل . وظهر الوباء في شيراز واختلت أحوال فارس فبعث والي أصفهان يستدعي الباب إليه ، فلما رأى والي شيراز ذلك نفى جميع أصحاب الباب من ولايته ، ولما حمل الباب إلى والي أصفهان أوعز هذا بأن يحسن القوم استقباله فاستقبلوه ، ثم عقد له مجلس المناظرة فأفتى العلماء بقتله ، فاعتذر الوالي عن تنفيذ فتواهم ، وخبأه في قصره مطلقا له حرية التأليف والكتابة وبقي في داره حتى قتل الوالي وخلفه في الحكم ابن أخيه ، فطالع هذا رجال عاصمة الملك بالأمر ، فأمروا بنفيه إلى آذرباجيان فحبس في قلعة جهريق ثم في قلعة ماكو . وبث الباب دعاته وساعده المحيط واختلال الأمن في كثير من الولايات ، فاشتد دعاته في بث دعوته فلقيت قبولا من بعض الناس ، وفي مقدمة أتباعه الملا حسين بشرويه الملقب بباب الأبواب في خراسان ، والثاني الملا محمد علي البار فروشي بمازندران والثالثة امرأة من قزوين اسمها زرين تاج من عائلة عريقة في العلم وزوجة أحد المجتهدين وهي جميلة الصورة جميلة الأدب ، تحفظ القرآن وتعرف تفسيره وأسراره ، فاقتنعت بصحة دعوة الباب ، ولم تلبث أن دعت إليه سرا وجهرا وإن لم تجتمع به ، فمال الناس إلى مواعظها وفتنتهم بفصاحتها وجمالها وجميل شعرها ، وقد حسرت نقابها ولقبت بقرة العين ، ثم خرجت إلى خراسان فالتقت في رشت بالبار فروشي أحد الدعاة ومعه جند من البابية فبعثا مناديا ينادي « عجلوا أيها الناس فقد ظهر الإمام المنتظر » فنصبوا منبرا ووقفت قرة العين سافرة وحثت الناس على الاعتقاد بالباب فآمن بعضهم وأنكر الآخر ، ثم انتقلت على هودج إلى مازندران والناس يتبعونها ، وأخذت تطوف القرى تبشر بدعوة الباب فقبضت عليها الحكومة وخنقتها وأحرقتها .