محمد كرد علي

259

خطط الشام

بينما كان يتهيأ لغزوة صنجيل أمير طرابلس من الصليبيين لرفع الحصار عن حصن الأكراد . ولم يلبث هذا الطبيب المنجم أن قضى نحبه عاهدا بالدعوة إلى رفيقه أبي طاهر الصائغ . واستولى الإسماعيلية على أفامية من الصليبيين ثم استرجعها هؤلاء منهم ( 498 ) ووضع السيف في الإسماعيلية بحلب سنة ( 507 ) و ( 508 ) كما وضع فيهم في دمشق سنة ( 522 ) ( خطط الشام ج 1 وج 2 ) وكذلك كان حالهم في الباب من عمل حلب . قال ابن جبير : فداخلت أهل البلاد الحمية فتجمعوا من كل أوب عليهم ووضعوا السيوف فيهم فاستأصلوهم عن آخرهم . وقال : إن الإسماعيلية يبذلون الأنفس دون إمامهم سنان وحصلوا من طاعته وامتثال أمره بحيث يأمر أحدهم بالتردي من شاهقة جبل فيتردى . وفي تلك السنة أيضا قتلوا برق بن جندل أحد مقدمي وادي التيم . وفي سنة ( 571 ) حاول أحد الإسماعيلية من العجم اغتيال السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب فأنجاه اللّه وأغضى الطرف عنهم . وفي سنة ( 588 ) قتل الإسماعيلية كونراد أمير صور . وبعد مدة قتلوا ريموند بن بويمند الرابع المعروف بالأعور أمير أنطاكية من الصليبيين قتلوه في الكنيسة . وفتح الظاهر بيبرس والتتار قلاعهم وخضعوا بعد ذلك لمماليك مصر . وكان للإسماعيلية في بلاد العجم وقائع عظيمة وهم الذين قتلوا الوزير نظام الملك في بغداد وغيره من رجال الإسلام حتى ضاقت بهم الصدور . وقد سموا أوائل دخول الصليبيين إلى الشام بالحشاشين أو القتلة ( Les assassins ) لأن رؤساءهم كانوا فيما قيل يعطون الحشيشة لمن يريدونه على قتل أحد خصومهم السياسيين . وكان الصليبيون يطلقون على رئيسهم شيخ الجبل . وقد نالوا من الصليبيين كثيرا كما نالوا من أمراء المسلمين . وهم جمعية سياسية ترمي إلى إقامة ملك . وما كان هذا القتل منهم عن باعث مذهبي بل سياسي . على أنهم أخافوا رجال السياسة في هذه الديار وهي في أشد أوقات ضيقها زمن الحروب الصليبية وحروب التتار . ويبلغ عدد الإسماعيلية اليوم في الشام نحو خمسة وثلاثين ألفا منهم جماعة في سلمية وفي قلاع الدعوة في جبل النصيرية . ومن الإسماعيلية عشرات ألوف في العجم والهند والأفغان وعمان ومسقط وزنجبار وإفريقية الشرقية . وإسماعيلية هذه الديار يجبون