محمد كرد علي
249
خطط الشام
وقالت الأشاعرة في الحسن والقبح بأنهما شرعيان أي أنه ليس في العقل ما يدل على الحسن والقبح ، بل ما حسنه الشرع فهو حسن وما قبحه فهو ، قبيح ، وقالت الشيعة الإمامية بأن الحسن حسن في نفسه يستحق صاحبه المدح ، والقبيح قبيح بنفسه يستحق صاحبه الذم ولا يتوقف ذلك على حكم الشارع . ويقولون : إن العدل صفة من صفاته تعالى واجبة الثبوت له . هذه أمهات المسائل الأصولية التي يخالفون فيها بعض فرق المسلمين كالأشاعرة ، وربما وافقهم في أكثرها غيرهم كالمعتزلة . وأما في الفروع فلا تكاد تجد لهم قولا مخالفا لا يكون قائلا به غيرهم من فرق المسلمين اليوم . نعم انفردوا اليوم بالقول بالمتعة وإن كان أثرها في العرب منهم قليلا بل أندر من النادر . وهي متعتان متعة النكاح ومتعة الحج ، فالأولى هي الزواج إلى أجل مسمى تحل عقدته بانقضاء الأجل ، وعلى الزوجة المتمتع بها بعد انقضاء الأجل أن تعتد العدة الشرعية فلا تنكح زوجا غيره حتى تنقضي عدتها ، ولا بد فيها من ذكر المهر والأجل ، ولا توارث بينها وبين الزوج للدليل الخاص إلا مع الاشتراط ، ولكن الولد منها ولد شرعي لا فرق بينه وبين إخوته . وأما متعة الحج فهي الطواف الأخير المعروف بطواف النساء فلا تحل للمحرم النساء حتى يأتي به . ومنها في الميراث مسألة العول والتعصيب فهم ينكرون العول . ويقول إمامهم جعفر بن محمد الصادق على أن الذي أحصى رمال عالج يعلم أن المواريث لا تعول ، ويجرون فيما جاء من ذلك على قاعدة من له الغنم فعليه الغرم . ولا يقولون بالتعصيب بل يرثه أقرب الناس إليه ، وطبقات الإرث في النسب ثلاث : الآباء والأبناء ، والإخوة والأجداد ، والأخوال والأعمام . فالمتقدمة من هذه الطبقات تحجب ما بعدها ، فإذا كان ذو فرض أخذ فرضه وردّ الباقي على نفس الطبقة لا يتعداها سواء كان المردود عليه ذكرا أو أنثى . فإذا مات الميت عن بنت وأب أخذت البنت النصف والأب السدس بالفرض ورد الباقي عليهما كل بقدر سهمه لأنهما من طبقة واحدة ، فلو لم