محمد كرد علي
242
خطط الشام
ولا الأعراض ، ولا يحل في غيره ولا يتحد بغيره ، ولا يقوم بذاته حادث ، منزه عن التحول والانتقال ، استوى على العرش على الوجه الذي عناه وبالمعنى الذي أراده ، استواء يليق بجلال ذاته ، وهو فوق سماواته فوق عرشه ، مباين لخلقه لا يحمله العرش بل العرش وحملته محمولون بقدرته ، ومع ذلك فهو قريب من كل موجود بل هو أقرب إلينا من حبل الوريد ، وهو تعالى مرئي للمؤمنين بالأبصار في دار القرار ، فيرونه لا في مكان ولا على جهة من مقابلة واتصال شعاع أو ثبوت مسافة بين الرائي والمرئي . ( الركن الثاني في العلم بصفاته تعالى ) اللّه تعالى متصف بالعلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر والكلام والحياة ، وهي صفات له أزلية ونعوت له أبدية ، فهو تعالى قادر على جميع الممكنات ، وجميع الحوادث واقعة بقدرته تعالى ، وقدرة اللّه على المقدورات كلها قدرة واحدة ، يقدر بها على جميع المقدورات على طريق الاختراع دون الاكتساب ، ومقدوراته تعالى لا تفنى . وهو سبحانه مريد لأفعاله فلا وجود إلا وهو مستند إلى مشيئته وصادر عن إرادته ، لا يقع شيء في العالم إلا بإرادته ومشيئته ، فالخير والشر والطاعة والمعصية واقعة بإرادة اللّه تعالى وقضائه وقدره ومشيئته ، ما شاء اللّه كان وما لم يشأ لم يكن ، وإرادته تعالى قديمة وهي في القدم تعلقت بإحداث الحوادث في أوقاتها اللائقة بها على وفق سبق العلم الأزلي ، والإرادة غير الأمر لأنه قد يأمر بالشيء ولا يريده ، ويريد الشيء ولا يأمر به ، ويريد الشيء ويأمر به ، ولا يريد الشيء ولا يأمر به . وغير الرضا أيضا فإن الإرادة قد تتعلق بما لا يرضى به اللّه تعالى كالكفر الواقع من الكفار فإنه تعالى أراده ولم يرض به ولا يرضى لعباده الكفر ، وليست عين العلم لأن العلم يتعلق بالواجب والمستحيل والجائز ، والإرادة لا تتعلق إلا بالجائز . وهو تعالى عالم بجميع الموجودات كلياتها وجزئياتها ، ومحيط بكل المخلوقات لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماوات ، وعلمه واحد يعلم به جميع المعلومات على تفصيلها من غير حس ولا بداهة ولا استدلال عليه ، وعلمه قديم لم يزل عالما بذاته وصفاته وما يحدثه من مخلوقاته ، ومهما حدثت