محمد كرد علي
224
خطط الشام
الديني المعروف الذي يدين به اليوم نيّف وثلاثمائة مليون من البشر كما ورد في أضبط الإحصاءات الحديثة . يعلن أصحابه ويثبتون قولهم بالبرهان أنه هو الدين الوحيد الذي بشر به السيد المسيح قبل تسعة عشر قرنا وأخذه عنه رسله الحواريون لينشروه بأمره في كل العالم ( متى 28 : 18 - 20 مرقس 16 : 15 ) تحت رئاسة الأساقفة الخاضعين للحبر الأعظم بابا رومية وخلف القديس بطرس المقام من السيد المسيح كالمتقلد الرئاسة العامة المطلقة على كنيسته وكراعي نعاجه وخرافه ( متى 16 : 18 - 19 يوحنا 21 : 15 - 17 ) وأما اسمها فمشتق من لفظة يونانية معناها الجامعة والمنتشرة في كل الأرض لأن الكنيسة الكاثوليكية منذ عهد الرسل انتشرت في جميع أنحاء المعمور حتى ما وراء حدود المملكة الرومانية . وأصل الكثلكة تلك الجماعة الأولى التي أنشأها السيد المسيح بذاته ودعاها كنيسة ( متى 16 : 18 ) ألفها من الاثني عشر رسولا ( متى 10 : 2 - 5 ) ثم من الاثنين والسبعين تلميذا ( لوقا 10 : 1 ) وأنبأهم بتبشير إنجيله في كل العالم ( متى 26 : 13 ) وأوصى تلامذته قبل صعوده أن يتلمذوا كل الأمم ويعمدوهم باسم الأب والابن والروح القدس ويعلموهم أن يحفظوا جميع ما أوصاهم به ( متى 28 : 19 - 20 ) فما مر عليهم بضعة أيام حتى حل عليهم البارقليط أي الروح القدس الذي وعدهم بإرساله ( يوحنا 15 : 26 ) فأنطقهم بألسنة جميع الأمم التي كان حضر بعض أبنائها أورشليم لعيد العنصرة ووقفوا بذلك على الدين الجديد ( أعمال 2 : 1 - 12 ) فاعتمد في ذلك اليوم ثلاثة آلاف من اليهود ( أعمال 2 : 41 ) ثم بلغ عددهم خمسة آلاف بعد أيام ( 4 : 4 ) ثم شاع اسمهم فعرفوا بالمسيحيين ( 11 : 26 ) ثم صار التخصيص بظهور بعض الشيع فدعوا بالكاثوليك وكنيستهم بالكنيسة الكاثوليكية قريبا من عهد الرسل كما ورد في كتاب القديس أغناطيوس تلميذهم والفيلسوف يوستنيوس النابلسي المستشهد سنة ( 165 م ) ولم يزل مذ ذاك الوقت اسمهم الخاص دون سواهم . يؤمن الكاثوليك بكل العقائد التي أوحى اللّه في الكتب المنزلة وفي التقليد . وتقسم الكتب المنزلة إلى قسمين أسفار العهد العتيق وأسفار العهد الجديد .