محمد كرد علي

208

خطط الشام

على اختلاف مظاهره ، عبدوا الجمادات لأول أمرهم ثم ترقوا إلى غيرها من تأليه الأشجار والرجوم والأحجار ، وأنشأوا يكرمون الأفعى في هياكلهم كما يكرمون بعض حيوانات البحر وطيور البر . وكانوا يبالغون في إكرام الموتى من عظمائهم حتى ألحقوهم بأربابهم ، ونسبوا إليهم كل صفات البشر وأبشع رذائلهم . ويقدمون في المذابح ذبائح من الطيور والحيوانات والبشر مما كان عند الفينيقيين . وهكذا كثرت أربابهم إلى التي ليس بعدها ، وكلما فتحوا أرضا أضافوا إلى أربابهم بعض الأرباب التي وجدوها تعبد في الأقاليم المغلوبة على أمرها ، وكثرت خرافاتهم حتى كان يستهدف للموت كل من يريدهم من عقلائهم على أن يقلعوا عن تخريفهم . هذا غاية ما يشار إليه من أديان قدماء الدول التي طال أمرها في هذه الديار . ومن أجيال العرب التي حكمت هنا أجزاء مهمة قبل الإسلام النبطيون في الجنوب والايطوريون في بعض الساحل وقد عبد النبطيون اللات والعزّي ، وكانت البتراء مركز عباداتهم قبل العهد اليوناني بستة قرون على الأقل . وعبد الايطوريون الكواكب والشمس والزهرة وذا الشرى ، وربما تشابهت معبوداتهم ومعبودات النبطيين . وكان لهم في بعلبك مذبح قالوا : إنه بيت من بيوتهم عظيم عندهم جدا . وصنم الأقيصر كان في مشارف الشام لقضاعة ولخم وجذام وعاملة وغطفان يحجون إليه ويحلقون رؤوسهم عنده وكلما حلق رجل منهم رأسه ألقى مع كل شعره قرة من دقيق أي قبضة . وعرف من الآثار أن أهل صرخد كانوا يعبدون اللات على ما اكتشف على باب كنيستها . ومعظم هذه الأصنام كان مما ينحت من الأحجار ومنها ما كان من الشبه ( البرونز ) ، وقد نقلوا هذه الأصنام إلى الغرب خصوصا منذ أوائل القرن الثالث قبل المسيح لما قبض على زمام الإمبراطورية الرومانية أباطرة من الشاميين ، وقد عثروا على بعضها في فرنسا والنمسا وإيطاليا . وكان ياهو المشهور في تاريخ الإسرائيليين حفيد يهو شافاط الذي قتل جميع أنبياء بعل وعبدته يعبد العجول في بيت ايل . وبيت ايل إلى شرقي خط يمتد من أورشليم إلى نابلس على بعد واحد من كلتا المدينتين وكانت قديما عاصمة الكنعانيين . وقد عبد الرومان قوى الطبيعة من الأفلاك والشمس والأرض والنبات