محمد كرد علي

206

خطط الشام

ويقال على الجملة : إن الفينيقيين عبدوا في كل بلد مجموعة من الأرباب ، فأهل صور عبدوا عشتروت وملكوت وبعلا ، وأهل صيدا أشمون وعشتروت وبعلا ، وأهل بيروت عشتروت وعطارد وبعل مرقد . وتجيء بعد هذه الطبقة من الأرباب طبقة أخرى منها كالرب أبيس والرب سلمان . ومجموع الأرباب الكبرى عند الفينيقيين كمجموعة ما عبده الرومان بعد قرون في بعلبك من عطارد والمشتري وغيرهما . وكانت ديانة الآراميين كديانة الأشوريين والبابليين يعبدون الرب العظيم ورب الفكر ورب السماء والرب الأسد . ويجسمون رب الأرباب عندهم ، على صورة إنسان في نصفه الأعلى ، ونصفه الأسفل على صورة سمكة . وذكروا أن شيما كانت ربة أهل حماة . وعبد الآراميون النيازك والشمس والقمر والسيارات السبع والهواء والرياح والنيران وعبدوا أترعطي الربة السورية ودعوها دركيتو نصفها إنسان ونصفها السفلي سمكة . وكان عابدوها إكراما لها يمتنعون عن تناول السمك ويتوفرون على فتح أحواض يربون الأسماك فيها . ومن معبودات الآراميين هدد وسميسيوس زوج الربة شيما وأترعطي زوج الرب هدد . وكان الحثيون على مثال من تقدمهم من الأمم عباد أوثان أيضا ، فقد عبدوا الرب تيشوبو وهو مثل هدد الآراميين وبعل الكنعانيين . وروي أنهم عبدوا الشمس وأخذوا عن الكنعانيين عبادة عشتروت وغيرها من الأرباب وألهّوا مظاهر الطبيعة فعبدوا جمالها وجلالها . وعبد الكلدان والأشوريون أولا رب السماء ورب الأرباب ورب الأرض ورب البحر ، وجعلوا لكل رب من هذه الأرباب ربة تكون قرينته . وبعد حين عبدوا القمر والشمس والزهرة . والزهرة هذه ينظرون إليها أنها قد تجسدت فيها الحياة والحرب ففيها اللطف والهمجية ، وقد بنوا لها في مدينة أرك هيكلا للفحش حتى دعيت هذه المدينة بمدينة العاهرات . وعبد البابليون على عهد حمورابي مردوك رب الأكوان وعبدوا رب الحكمة والعلوم والحرب والصيد والزراعة والموت والزوابع والأنواء والأوبئة . واقتبس الأشوريون عامة معبودات البابليين وزادوا عليها ربهم أشور رب الأرباب عندهم ،