محمد كرد علي

179

خطط الشام

بيسان . وقد حفظت قطع الجمجمة التي وجدت في التابغة ويرجع عهدها إلى ما قبل التاريخ . وأما مجموعة متحف عمان فأكثرها مما يرجع تاريخه إلى العهد الروماني والبيزنطي . وبعد فقد عرفنا بما تقدم مقدار العناية التي بذلتها البعثات الأجنبية بآثار الشام غير الإسلامية وإعراضهم عن هذه الأخيرة . لا جرم أن معظم الآثار الإسلامية في القطر محفوظة في الجوامع والمساجد والمدارس تحت إشراف ديوان الأوقاف . ولذلك يتحاشى الأجانب ما أمكن أن يثيروا عواطف عوام المسلمين حتى إن السلطات المنتدبة تركت لدوائر الأوقاف حرية التصرف بهذه الأماكن المقدسة . وقد اكتفت بأن تسدي إليها من حين إلى آخر النصائح لبذل العناية بهذه الآثار . ولكن أكثر هذه الدوائر في شغل شاغل عنها . فكل يوم نسمع بضياع أثر أو تشويهه لا عن قصد منهم بل لأنهم لا يقدرون قيمة ما هو تحت أيديهم ، حتى أصبحت أكثر هذه الأمكنة الأثرية في حالة يخشى عليها من الاندراس ، وبذلك يفقد القطر هذه المفاخر التي تشهد بمدنية السلف العظيمة في أزهى العصور الشامية . فعسى أن تحذو الشام حذو شقيقتها مصر وتؤلف لجنة للآثار الإسلامية تعنى بجمعها وتتفقد شؤون الأبنية منها . وقد أنشأت الجمهورية الفرنسية في دمشق معهدا إفرنسيا لدرس الآثار وخاصة منها الإسلامية على منوال المعهد الإفرنسي في القاهرة . وقد سبق للبعثات الأجنبية أن أسست في القدس معاهد لدرس الآثار مثل المدرسة الأثرية الفرنسية ، والمدرسة الأثرية الإنكليزية ، والمدرسة الأميركية للأبحاث الشرقية ، ولهذه المعاهد فضل كبير بكشف غوامض تاريخ الشام القديم . لم تدع السلطتان الفرنسية والإنكليزية في منطقتي سورية وفلسطين بابا إلا وطرقتاه لنشر الدعاية في الممالك الأجنبية عن آثار الشام ومكانتها . وقد تجلى ذلك في دعوتهم لمؤتمر الآثار الدولي الذي عقد في سورية وفلسطين في شهر نيسان سنة ( 1926 ) فكانت نتائجه مرضية . وبفضل هذه الدعاية نرى عدد السياح بازدياد في كل سنة . ولا شك أن الشام إذا صرفت العناية بفنادقها وطرق مواصلاتها تصبح مقصد السياح من أهل الأرض ، وتجني من ذلك فوائد مادية وأدبية لا تقدر .