محمد كرد علي
163
خطط الشام
عن 155 مترا طولا و 137 مترا عرضا وعليه قامت في القرون الوسطى الملاجئ والمستشفيات الخاصة بزوار الغرب ولا سيما رهبنة فرسان القديس يوحنا ومستشفياته . وحوّل ابن أخت صلاح الدين كنيسة الملجأ إلى مستشفى وبقي اسمه العربي الفارسي أي المارستان يطلق منذ ذاك العهد على مجموع تلك الأماكن . وفي سنة ( 1869 م ) أعطى سلطان العثمانيين النصف الشرقي من المارستان إلى تاج بروسيا بمناسبة زيارة ولي عهد بروسيا للقدس . وقد كان صلاح الدين جعل دار الأسقف في القدس لما فتحها بيمارستان المرضى . ومستشفيات القدس اليوم كمستشفيات بيروت مهمة لكثرتها ووفرة ريعها وتنافس المبشرين في تجويدها وتخيرهم لها أحذق الأطباء ، وفي بعض قرى لبنان مستشفيات صغيرة ومصاح منها مصح بحنس ومستشفى جمعية الفرندس في برمانا ، ومصح ضهر الباشق وغيرها ، وفي عمل دومة من دمشق مستشفى ابن سينا لأصحاب الأمراض العقلية . لهفة على المدارس وغيرها : أرأيت أيها الناظر في هذا الكتاب ، كيف كان عمل الأجداد في إنشاء المدارس والربط والخوانق والمستشفيات ، وكيف تساوى في تأييدها والوقف عليها الملوك والعظماء وجمهور الناس من الرجال والنساء . وكيف جودوا بناءها وأحكموا وقوفها الدارة ، ومع هذا لم تقو على مقاومة المخربين والغاصبين فعاد أكثرها دورا وحوانيت . أزهرت في أربعة قرون واستصفيت في أربعة ، استصفاها من ارتكبوا العار في الاستيلاء عليها من دون حرج ، عملوا هذا وهم متنمسون بالدين يصلون ويصومون ، ويقال عنهم : إنهم المسلمون ، وربما كان على أبدان بعضهم شعار العلماء وما هم في الواقع إلا من أهل الرسم لا من أهل العلم ، وقد يكون أقرب الناس إلى مخالفة الشرع القائمون عليه . ترى هل تلام الحكومات على هذا العبث بالمدارس وانتهاك حرمتها أم تلام الأمة ؟ لا شك أن الحكومات ينالها قسط كبير من الملامة لأنها هيأت سبل السرقات ، وربما كانت مشتركة بالسرقة أحيانا ، ولكن اللوم كل اللوم