محمد كرد علي
156
خطط الشام
المستشفيات والبيمارستانات [ مستشفيات دمشق : ] إقامة دور للبائسين ومآوي للضعفاء وأصحاب العاهات والزمانات من أمارات الحضارة ودلائل ارتقاء الإنسان في العطف على من خانتهم الطبيعة . روى البلاذري أن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه مرّ عند مقدمه الجابية من أرض دمشق بقوم مجذمين من النصارى فأمر أن يعطوا من الصدقات وأن يجرى عليهم القوت . ووقف عثمان بن عفان محلة سلوان في ربض القدس على ضعفاء البلد . وأول من اتخذ المستشفيات صدر الإسلام الوليد بن عبد الملك ، فإنه أقام في دمشق على ما يروى مستشفى للمجذومين بالقرب من الباب الشرقي في محل يسمى الآن بالأعاطلة ، ذلك لأن في ماء دمشق على ما قالوا خاصية دفع مرض الجذام عن أهلها فلا يصيبهم إلا في الندر ، وإذا حل الغريب المصاب به تكسر عنه عاديته أو يتوقف سيره في جسمه . قال ابن عساكر : كان الوليد عند أهل الشام من أفضل خلفائهم ، فرض للمجذومين وقال : لا تسألوا الناس ، وأعطى كل مقعد خادما وكل أعمى قائدا . وذكر بعضهم أن الوليد لما ولى إسحاق بن قبيصة الخزاعي ديوان الزمنى بدمشق قال : لأدعن الزمن أحب إلى أهله من الصحيح ، وكان يؤتى بالزمن حتى توضع في يده الصدقة . وفي سنة ( 162 ) أمر المهدي أن يجرى على المجذمين وأهل السجون في جميع الآفاق . وبذلك عرفنا أن القوم يخصون المجذمين بأماكن خاصة لئلا تسري العدوي منهم إلى غيرهم . أما المستشفيات فللأمراض الأخرى . ولقد كان بدمشق ثلاثة مستشفيات أو بيمارستانات - والبيمارستان