محمد كرد علي

130

خطط الشام

الخوانق والربط والزوايا خوانق دمشق : الخانقاه كلمة فارسية قيل : أصلها خونكاه أي الموضع الذي يأكل فيه الملك . وهي زوايا الصوفية لم تعهد على هذا النمط إلا في القرن السادس ، وأول من بناها من الملوك بمصر كما قال السيوطي السلطان صلاح الدين يوسف ورتب للفقراء الواردين أرزاقا معلومة . وقال المقريزي : إن الخوانك حدثت في الإسلام في حدود الأربعمائة من سني الهجرة ، وجعلت ليتخلّى الصوفية فيها لعبادة اللّه تعالى ، وإن أول من اتخذ بيتا للعبادة زيد بن صوحان بن صبرة ، وذلك أنه عمد إلى رجال من أهل البصرة قد تفرغوا للعبادة وليس لهم تجارات ولا غلات فبنى دورا وأسكنهم فيها وجعل لهم ما يقوم بمصالحهم من مطعم ومشرب وملبس وغيره . وقيل : إن أول خانقاه بنيت في الإسلام للصوفية زاوية برملة بيت المقدس بناها أمير النصارى حين استولى الفرنج على الديار القدسية ، وسبب ذلك أنه رأى طائفة من الصوفية وألفتهم في طريقتهم ، فسأل عنهم ما هذه الألفة والصحبة والأخوة الخاصة بينكم فقالوا له : الألفة والصحبة للّه طريقتنا . فقال لهم : أبني لكم مكانا لطيفا تتآلفون فيه وتتعبدون ، فبنى لهم تلك الزاوية . وفي التاج أن معاوية كان يكتب إلى أطرافه وعماله وإلى زياد بالعراق بإطعام السابلة والفقراء وذوي الحاجة وله في كل يوم أربعون مائدة يتقسمها وجوه جند الشام . ولقد كان بدمشق من هذه الخوانق أو الخانقات ست وعشرون خانقاها على ما في الدارس وهي :