محمد كرد علي
11
خطط الشام
اضطهد بطريرك القدس فاستعدى عليه ملك مصر فأعداه فلم يستمع الوالي لذلك واختبأ البطريرك في كنيسة القيامة فهاجمها الوالي وأحرقوا أبوابها وسقطت القبة ، وتوجه الرعية إلى كنيسة صهيون وأحرقوها ونهبوها . وهدم اليهود وأخربوا أكثر من المسلمين . وأهم ما نال الكنائس في الشام من الأذى ، كان على عهد الحاكم بأمر اللّه الفاطمي فإنه لم يبق في مملكته ديرا ولا كنيسة إلا هدمها . ففي سنة ( 398 ) كتب الحاكم إلى دمشق بهدم كنيسة السيدة القاتوليكي فهدمت ، وكتب إلى والي الرملة بهدم كنيسة القيامة في القدس وإزالة معالمها والقضاء على آثارها ، وهدم الاقرانيون كنيسة ماري قسطنطين وسائر ما اشتملت عليه حدودها واستقصوا في إزالة الآثار المقدسة ، وكان في جوار المقبرة دير للنساء يعرف بدير السري فهدم أيضا . وكان ابتداء نقضها سنة أربعمائة ووضعت اليد على الأملاك والأوقاف وجميع ما في تلك الكنائس من آلاتها وحلاها . وعاد الحاكم بعد أن ضرب النصارى في كنائسهم في جميع أرجاء مملكته فأعطاهم عهدا كما كان يعطي الخلفاء العادلون ومنها هذا المنشور الذي أورده ابن بطريق : « بسم اللّه الرحمن الرحيم أمر أمير المؤمنين بكتب هذا المنشور لنيقيفور بطريرك بيت المقدس بما رآه من إجابة رغبته ، وإطلاق بغيته ، من صيانته وحياطته ، والذب عنه وعن أهل الذمة من نحلته ، وتمكينهم من صلواتهم على رسومهم في افتراقهم واجتماعهم ، وترك الاعتراض لمن يصلي منهم في عرصة الكنيسة المعروفة بالقيامة وخربتها ، على اختلاف رأيه ومذهبه ، ومفارقته في دينه وعقيدته ، وإقامة ما يلزمه في حدود ديانته ، وحفظ المواضع الباقية في قبضته ، داخل البلد وخارجه والديارات وبيت لحم ولدّ ، وما برسم هذه المواضع من الدور المنضوية إليها ، والمنع من نقض المصلبات بها ، والاعتراض لأحباسها المطلقة لها ، ومن هدم جداراتها وسائر أبنيتها ، إحسانا من أمير المؤمنين إليهم ، ودفع الأذى عنهم وعن كافتهم ، وحفظا لذمة الإسلام فيهم ، فمن قرأه أو قرئ عليه من الأولياء