محمد كرد علي
102
خطط الشام
كتابا وهو في الثالثة عشرة وهو صاحب دار الطب والهندسة . ومدرسته اليوم ، متهدمة واسم البستان بستان اللبودي شرقي بستان الشموليات من أراضي باب السريجة . هذه هي المدارس الطبية بدمشق وقد دثرت ودثرت أسماؤها . ومن عرف أن القدماء كانوا يعنون بالطب أكثر مما نتصور لا يستكثر على دمشق أربع مدارس في الطب في الدهر الغابر . فقد ذكر المؤرخون أنه كان لكل من أبي المجد بن الحكم ومهذب الدين النقاش ورفيع الدين الجيلي مجالس عامة للمشتغلين عليهم بالطب في دمشق . قال السبكي في معيد النعم : ومن حقهم - أي السلاطين - إقامة فقيه في كل قرية لا فقيه فيها يعلم أهلها أمر دينهم ، ومن العجب أن أولياء الأمور يستخدمون في كل حصن طبيبا ويستصحبون أطباء في أسفارهم بمعلوم من بيت المال ولا يتخذون فقيها يعلمهم الدين ، وما ذاك إلا أن أمر أبدانهم أهم عليهم من أمر أديانهم نعوذ باللّه من الخذلان اه . وفي المحرم من عام ( 1321 ) صدرت إرادة السلطان عبد الحميد الثاني بإنشاء مدرسة طبية ملكية بدمشق وأن يخصص لبنائها عشرة آلاف ليرة ومثلها لنفقتها السنوية ولوازمها لمنافسة مدرستي الطب في بيروت الأميركية واليسوعية . فشرع في خريف تلك السنة بالتدريس في دار استؤجرت موقتا في طريق الصالحية ريثما تبنى المدرسة الجديدة . وفي أوائل دخول الجيش العربي والإنكليزي آخر أيام الحرب العامة أنشئت . ( 174 ) « مدرسة طبية » على أنقاض مدرسة الأتراك جعلت في مستشفى الغرباء التي كانت في مقابر الصوفية أو مقبرة البرامكة ثم أنشئ لها مدرّج باسم مدرج الجامعة السورية . مدارس حلب « * » : نشأت المدارس في حلب في العهد الذي أنشئت فيه بدمشق ولكن على
--> ( * ) تفضل الشيخ مسعود الكواكبي فألقى نظره على هذا الفصل في المدارس وعلى الفصل الآتي في الزوايا والربط .