محمد كرد علي
99
خطط الشام
الحنفية والشافعية والمالكية والحنبلية وأئمتها ومدرسيها وفقهائها ، وما وقفه على دور الصوفية والرّبط والجسور والبيمارستانات والجوامع والمساجد والأسوار وما وقفه على أبناء السبيل في طريق الحجاز ، وما وقفه على فكاك الأسرى وتعليم الأيتام ، وقصر الغرباء وفقراء المسلمين ، وما وقفه على الأشراف العلويين والعباسيين ، وما ملكه لجماعة من الأولياء والغزاة والمجاهدين . هذا عدا ما أنعم به على أهل الثغور من أملاكهم فإنه يضاهي هذا المبلغ وزيادة . ولهم أوقاف على فكاك الأسرى ومنها وقفان سجلا على الحجر بالحرف الكوفي في مدينة بصرى في حوران تاريخ أحدهما سنة ( 561 ) ووقف جاولي أربعة حوانيت ووقف آخران فرنا ودارا على من لا يكون له أهل ولا يقدر على فكاك نفسه . قال ابن جبير من أهل القرن السادس عند كلامه على مشاهد دمشق : ولكل مشهد من هذه المشاهد أوقاف معينة على بساتين وأراض بيضاء ورباع ، حتى إن البلد تكاد الأوقاف تستغرق جميع ما فيها ، وكل مسجد يستحدث بناؤه أو خانقة يعين لها السلطان أوقافا تقوم بها وبساكنيها الملتزمين لها ، وهذه أيضا من المفاخر المخلدة ، ومن النساء الخواتين ذوات الأقدار من تأمر ببناء مسجد أو رباط أو مدرسة وتنفق فيها الأموال الواسعة وتعين لها من مالها الأوقاف ، ومن الأمراء من يفعل مثل ذلك . وذكر ابن بطوطة في القرن الثامن في رحلته كلاما يقرب من كلام ابن جبير قال : والأوقاف بدمشق لا تحصر أنواعها ومصارفها لكثرتها ، فمنها أوقاف على العاجزين عن الحج لمن يحج عن الرجل كفايته ، ومنها أوقاف على تجهيز البنات إلى أزواجهن ، وهن اللواتي لا قدرة لأهلهن . على تجهيزهن ، ومنها أوقاف لفكاك الأسرى ، ومنها أوقاف لأبناء السبيل يعطون منها ما يأكلون ويلبسون ويتزودون لبلادهم ، ومنها أوقاف على تعديل الطرق ورصفها ومنها أوقاف لسوى ذلك من أفعال الخير . قال : مررت يوما ببعض أزقة دمشق فرأيت بها مملوكا صغيرا قد سقطت من يده صفحة من الفخار الصيني ، وهم يسمونها الصحن ، فتكسرت واجتمع عليه الناس فقال له بعضهم : اجمع شقفها واحملها معك لصاحب أوقاف الأواني فجمعها وذهب الرجل معه إليه فأراه