محمد كرد علي
97
خطط الشام
لقراءة القرآن ولكل منهم ثلاثون درهما في كل شهر ، ومن شرط الإمام الراتب أن يتصدى لإقراء القرآن للمذكورين ، وله على ذلك زيادة على معلوم الإمامة عشرون درهما ، وستة أيتام بالمكتب الذي على بابها ، ولكل منهم عشرة دراهم في كل شهر أيضا . وقرر لهم شيخا وله من المعلوم في الشهر ستون درهما ، وعاملا وله من المعلوم كل سنة ستمائة درهم ، ورتب المرتب في كل عام مثلها ، وللسبع ولقراءة البخاري والتواريخ مائة درهم ، ولأرباب الوظائف خمسة عشر رطلا من الحلوى ورأسا غنم أضحية ولكل من الأيتام جبة قطنية وقميص . . . وتاريخ هذا الوقف ( 847 ه ) . ومن غريب الأوقاف وأجملها قصر الفقراء الذي عمره في ربوة دمشق نور الدين محمود بن زنكي . فإنه لما رأى في ذلك المتنزه قصور الأغنياء عزّ عليه أن لا يستمتع الفقراء مثلهم في الحياة ، فعمر القصر ووقف عليه قرية داريا وهي أعظم قرى الغوطة وأغناها . وفي ذلك يقول تاج الذين الكندي : إن نور الدين لما أن رأى * في البساتين قصور الأغنياء عمّر الربوة قصرا شاهقا * نزهة مطلقة للفقراء وذكر القرماني أن داريا كان وقفها لعامة فقراء دمشق تفرق عليهم غلاتها ، وما برحت كذلك وقفا إلى القرن الحادي عشر كما قال كاتب چلبي . ولقد أخر الاستكثار من الأوقاف سير الشرق في محجة الترقي ولا يزال مؤخرا لها ، وكم في هذا القطر من آثار ودور وقصور ومحال عامة هجرت وتعطلت بضياع أوقافها وكثرة المتنازعين عليها ، وكان من الأوقاف أن أضرت بالجباية التي تصرف في مصالح الدولة قال بلوك : إن العقار الموقوف على الأعمال الخيرية عند المسلمين لا يعفى من الضرائب فقط بل إنه لا يباع ، وهو امتياز انتفع به كثير من رؤساء البيوت واستخدموه في تدبير ثرواتهم ، ولذلك كثرت الأوقاف كثرة زائدة فأضرت كل الضرر بالمصلحة العامة ، ذلك لأن إعفاء الأحباس من الخراج يسلب الحكومة جزءا مهما من ريعها