محمد كرد علي
90
خطط الشام
بالمعروف ويطعم فقيرا غير متمول فيه ، وفي رواية غير متأثل مالا . قال بعض الفقهاء : إنما وقف عمر بن الخطاب سواد الكوفة لأنه ليس مما حازه المسلمون حين ظهروا عليه ، ولو كانوا حازوه وجمعوا ما فيه من السبي والأموال كان غنيمة ليس للإمام أن يقفه حتى يخرج منه الخمس للّه ثم يقسم أربعة أخماسها بين الذين حضروا فتحه . وقد وقف بعض الصحابة أوقافا . وذكروا أن أحد شهداء أحد واسمه مخيريق عهد إلى الرسول قبل قتله أن يضع أمواله حيث أراد فحبسه على سبعة حوائط وهي كروم النخل في المدينة ، فأصبحت الأموال المحبوسة من ذاك العهد لا تشرى ولا تورّث ولا توهب ، وأخذ بعضهم يحبسون أموالهم على أعقابهم وأعقاب أعقابهم . ووقف مخيريق أول وقف في الإسلام . قال زيد بن ثابت : لم نر خيرا للميت ولا للحي من هذه الحبس الموقوفة ، أما الميت فيجري أجرها عليه ، وأما الحي فتحبس عليه ولا توهب ولا تورث ولا يقدر على استهلاكها . تعريف الأوقاف وطرقها : قالوا : إن ولاية الأوقاف من باب التعاون على البر والتقوى ، ولا ينهض بحملها إلا الأمين القوي ، فإن أبوابها متسعة ، وأربابها متنوعة ، وشعابها متفرعة ، فإنهم أصناف وطوائف ، فمنهم الأشراف المتصلون بالرسول ومنهم الهاشميون والعباسيون والعلويون والحسنيون والحسينيون وغيرهم ، ومنهم الفقهاء الشافعية والحنفية والمالكية والحنابلة وغيرهم ، ومنهم الصوفية والفقراء والقراء والأضراء والأسرى وأبناء السبيل والمرضى والمجانين ، ومنها تكفين الموتى وإصلاح أسوار الثغور وقناطر الطرقات وعمارة المساجد ومصابيحها وأئمتها ومؤذنوها وقومتها ومصالح المدارس وإقامة وظائفها ، وكذلك الرّبط والخوانق والمشاهد ومواطن العبادة إلى ما سوى ذلك من وقف على تعليم اليتامى الخط ، ووقف على من انكسرت له آنية لا يقدر على عوضها وغير هذا من أبواب الطاعات وجهات الخيرات ، فهذه الوقوف العامة جميعها على اختلاف مصارفها وتباين جهاتها مشتركة في أن المقصد بها التقرب إلى