محمد كرد علي

56

خطط الشام

أيديهم من حقوق الناس ورده على أهله وكلموه فقال : إنكم أعطيتم في هذه الدنيا حظا فلا تنسوا حظكم من اللّه ، وإني لأحسب شطر أموال بني الدنيا وأمة محمد في أيديكم ظلما ، واللّه لا تركت في يد أحد منكم حقا لمسلم ولا معاهد إلا رددته . وقال لبني مروان : أدوا ما في أيديكم من - حقوق الناس ولا تلجئوني إلى ما أكره فأحملكم على ما تكرهون فلم يجبه أحد منهم . فقال : أجيبوني فقال رجل منهم : واللّه لا نخرج من أموالنا التي صارت إلينا من آبائنا فنفقر أبناءنا ، ونكفر آباءنا ، حتى نزايل رؤوسنا فقال عمر : أما واللّه لولا أن تستعينوا عليّ بمن اطلب الحق لهم لأضرعت خدودكم عاجلا ، ولكنني أخاف الفتنة ، ولئن أبقاني اللّه لأردن إلى كل ذي حق حقه إن شاء اللّه . وكان عمر إذا نظر إلى بعض بني أمية فيما روي قال : إني أرى رقابا سترد إلى أربابها . وضع عمر بن عبد العزيز المكس عن كل أرض ، ووضع الجزية عن كل مسلم ، وأباح الأحماء كلها إلا النقيع . وفرض للناس إلا للتاجر لأن التاجر مشغول بتجارته عما يصلح المسلمين وسوّى بين الناس في طعام الجار . وكان أكثر ما يكون طعام الجار أربعة أرادب ونصف لكل إنسان . وكتب إلى أحد عماله أن استبرئ الدواوين فانظر إلى كل جور جاره من قبلي من حق مسلم أو معاهد فردها عليه ، فإن كان أهل تلك المظلمة قد ماتوا فادفعه إلى ورثتهم . وما زال يرد المظالم من لدن معاوية إلى أن استخلف وقد أخرج من أيدي ورثة معاوية ويزيد بن معاوية حقوقا . وكتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن أرطاة ومن قبله من المسلمين والمؤمنين : أما بعد فانظر أهل الذمة فارفق بهم وإذا كبر الرجل منهم وليس له مال فأنفق عليه فإن كان له حميم فمر حميمه ينفق عليه ، وقاصه من خراجه كما لو كان لك عبد فكبرت سنه لم يكن لك بدّ من أن تنفق عليه حتى يموت أو يعتق . وكتب إليه : ضع عن الناس المائدة والنوبة والمكس ، ولعمري ما هو المكس ولكنه البخس الذي قال فيه اللّه وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ * . فمن أدى زكاة ماله فاقبل منه ومن لم يؤد فاللّه حسيبه . وحرم عمر بن عبد العزيز الكلأ في كل أرض .