محمد كرد علي

51

خطط الشام

الرعية قسمان : قسم مأخوذ من الأعداء وهو الغنيمة المأخوذة بالقهر . والفيء وهو الذي حصل من مالهم في يده من غير قتال . والجزية وأموال المصالحة وهي التي تؤخذ بالشروط والمعاقدة . والقسم الثاني المأخوذ من المسلمين فلا يحل منه إلا قسمان . المواريث وسائر الأموال الضائعة التي لا يتعين لها مالك . والأوقاف التي لا متولي لها . أما الصدقات فليست توجد في هذا الزمان - أي في القرن الخامس - وما عدا ذلك من الخراج المضروب على المسلمين والمصادرات وأنواع الرشوة كلها حرام . وقال أيضا : إن أموال السلاطين في عصرنا حرام كلها أو أكثرها وكيف لا والحلال هو الصدقات والفيء والغنيمة لا وجود لها ، وليس يدخل منها شيء في يد السلطان ولم يبق إلا الجزية وإنما تؤخذ بأنواع من الظلم لا يحل أخذها به . فإنهم يجاوزون حدود الشرع في المأخوذ والمأخوذ منه ، والوفاء له بالشرط . ثم إذا نسبت ذلك إلى ما ينصبّ إليهم من الخراج المضروب على المسلمين ، ومن المصادرات والرّشى وصنوف الظلم لم يبلغ عشر معشار عشيرة . أول ما فرض من الجباية : عرف أول شيء من المال فرض على أهل دومة الجندل من الكتاب الذي أرسله النبي مع حارثة بن قطن الكلبي من أهل دومة الجندل يقول فيه : هذا كتاب من محمد رسول اللّه إلى أهل دومة الجندل وما يليها من طوائف كلب لنا الناجية من النخل ولكم الصامتة من النخل ، على الجارية العشر وعلى الغايرة نصف العشر ، لا تمنع سارحتكم ، ولا تعد فاردتكم « 1 » ، تقيمون الصلاة لوقتها ، وتؤتون الزكاة بحقها ، لا يحظر عليكم النبات ، ولا يؤخذ منكم عشر النبات ، لكم بذلك عهد اللّه والميثاق ، ولنا عليكم النصح والوفاء وذمة اللّه ورسوله . شهد اللّه ومن حضر من المسلمين اه . واختلف مقدار الجبايات باختلاف العصور . وكان لأول الفتح ضرب الخراج على الأرض والجزية على الرقاب ، وراعى الخليفة الثاني حال الشام فعمل في نواحيها غير ما عمل في غيرها من الأرضين التي فتحت في عهده ،

--> ( 1 ) الفاردة : الزائدة عن الفريضة أي لا تضم إلى غيرها فتعد معها وتحسب . السارحة الماشية .