محمد كرد علي

41

خطط الشام

والمصرية صاحب الثغور الشامية ، ومقدار النفقة على المراكب إذا غزت من مصر والشام نحو مائة ألف دينار . وذكر المقريزي أن أول ما أنشئ الأسطول بمصر في أيام المعتصم سنة ( 238 ) فأنشئت الشواني برسم الأسطول وجعلت الأرزاق لغزاة البحر كما هي لغزاة البر ، واجتهد الناس في تعليم أولادهم الرماية وجميع أنواع المحاربة وانتخب له القواد العارفون بمحاربة العدو ، وكان لا ينزل في رجال الأسطول جاهل بأمور الحرب ، وقد قويت العناية بالأسطول على عهد المعز الفاطمي ، فكانت المراكب تنشأ بمدينة مصر وإسكندرية ودمياط من الشواني الحربية والشلنديات والمسطحات وتسير إلى الساحل مثل صور وعكا وعسقلان . وكانت جريدة قواد الأسطول في آخر أمرهم تزيد على خمسة آلاف مدونة ، منهم عشرة أعيان يقال لهم القواد ولهم رواتب دارة ، وكانت عدة المراكب السائرة في أيام المعز لدين اللّه تزيد على ستمائة قطعة وآخر ما صارت إليه في آخر الدولة نحو مائة قطعة . ولقد اتخذ المسلمون المناور البحرية لهداية السفن على الشواطئ الشامية ، وكانت في معظم السواحل رباطات للنيل من الأعداء إن قدموا بحرا ، فأهل دمشق يرابطون في بيروت ، وأهل القدس في الرملة أو يافا ، وأهل حمص في طرابلس ، وكان لقرية كفر سلّام من قرى قيسارية في فلسطين رباطات على البحر يقع فيها النفير ، وتقلع إليها شلنديات الروم وشوانيهم معهم أسارى المسلمين للبيع كل ثلاثة بمائة دينار ، وفي كل رباط قوم يذهبون في الرسالات ، ويحمل إليهم أصناف الأطعمة ويضج بالنفير لما تتراءى مراكبهم ، فإن كان الوقت ليلا أوقدت منارة ذلك الرباط ، وإن كان نهارا دخنوا ، ومن كل رباط إلى القصبة عدة منائر شاهقة ، قد رتب فيها أقوام فتوقد المنارة التي للرباط ثم إلى التي تليها ثم الأخرى ، فلا يكون ساعة إلا وقد أنفر بالقصبة ، وضرب الطبل على المنارة ، ونودي إلى ذلك الرباط وخرج الناس بالسلاح والقوة واجتمع أحداث الرساتيق ثم يكون الفداء رجل يشتري رجلا وآخر يطرح درهما أو خاتما حتى يشتري ما معهم . ورباطات هذه الكورة التي يقع بهن الفداء غزة ، ميماس ، عسقلان ،