محمد كرد علي

277

خطط الشام

إلى ما فوقها وما دونها ، وعدتها تزيد على عشرين ألف حجر ، لا يستقر الحجر في مكانه ، ولا يستقل في بنيانه إلا بأربعة دنانير فما فوقها ، وفيما بين الحائطين حشو من الحجارة الصم ، المرغم بها أنوف الجبال الشم ، وقد جعلت سقيته بالكلس ، وأحاطت قبضته بالحجر مازجه بمثل جسمه ، وصاحبه بأوثق وأصلب من جرمه ، وأوعز إلى خصمه من الحديد بأن لا يتعرض لهدمه » . مثال التخريب في الحصون والبيع : وكثيرا ما كان ساسة هذه الديار يخربون الأسوار والحصون لغرض من الأغراض ، كما خرب عبد اللّه بن طاهر سنة ( 209 ) سور معرة النعمان ومعظم الحصون الصغار . مثل حصن الكفر وحصن حناك وحصن كيسوم وغير ذلك . وكما خرب سلاطين الشام منذ استولى عليها الأتابك زنكي إلى أواخر عهد المماليك الحصون التي استولوا عليها أو التي كانوا بنوها لئلا يعود أعداؤهم فيستولوا عليها . وقد ألف جمهور الناس أن ينقضوا البنيان القديم ويعمروا به بناءهم الحديث . ولهذا أمثلة كثيرة في تاريخ العمران في هذه الديار . فقد ذكر العماد الكاتب أن اللاذقية لما استخلصت من أيدي الصليبيين وقع من عدة من الأمراء الزحام على الرخام ، ونقلوا منه أحمالا إلى منازلهم بالشام « فشوهوا وجوه الأماكن ومحوا سنا المحاسن » وبظاهر اللاذقية كنيسة عظيمة نفيسة قديمة بأجزاء الأجزاع مرصعة ، وبألوان الرخام مجزعة ، وأجناس تصاويرها متنوعة ، ولما دخلها الناس أخرجوا رخامها ، وشوهوا أعلامها . ولما أرادوا في أواخر القرن الماضي بناء رصيف على طول نهر دمشق من صدر الباز إلى داخل مدينة دمشق حملوا إليه من ضخام الأحجار التي كانت في قلعتها . وربما هدم بمثل هذا العامل ما كان في أكثر مدن الشام من دور الضيافة التي ابتدعها عمر بن عبد العزيز . وقصر الفقراء الذي بناه نور الدين في ربوة دمشق . ودار العدل التي بناها نور الدين في دمشق وهي أول واحدة من نوعها بناها لكشف الظلامات . وبنى نور الدين جسر كامد اللوز في سهل البقاع ، كما جدد كثيرا من الجسور والخانات وقنوات السبل