محمد كرد علي
273
خطط الشام
همته ، ومستحسن ابتدائه ، ما أحدثه من البابين المستجدين خارج باب الحديد من القلعة بدمشق الأوسط منها ، وباب جسر الخندق الشرقي منها وهو الثالث لها ، أنشئ ذلك في سنة ( 527 ) مع دار المسرة بالقلعة والحمام المحدثة على صيغة اخترعها ، وبنية اقترحها ، وصفة آثرها ، فجاءت في نهاية الحسن والطيبة ، والتقويم والاعتدال . واشتهرت في القرن الخامس دار ابن عقيل صاحب صور ( 465 ) دخلها أسامة بن منقذ فرآها وقد تهدمت وتغير زخرفها فكتب على لوح من رخام هذه الأبيات : احذر من الدنيا ولا * تغتر بالعمر القصير وانظر إلى آثار من * صرعته منا بالغرور عمروا وشادوا ما ترا * ه من المنازل والقصور وتحولوا من بعد سك * ناها إلى سكنى القبور وذكر سبط ابن الجوزي أن أسامة الحلبي بنى دارا بدمشق بأنقاض بيوت الناس فخربت على يد أيوب بن الكامل محمد في سنة ( 647 ) ، وكان أسامة قد غرّم عليها أموالا عظيمة وأخذ أراضي الناس والآلات بدون الطفيف ، وصح فيه القول القائل : الحجر المغصوب في البناء أساس الخراب . وكانت هذه الدار سبب هلاك أسامة . تجديد المدن الصغيرة : من المدن ما نبه ذكره بعد خموله في عهد الدولة الأتابكية والأيوبية مثل حماة فلم يكن لها في القديم نباهة ذكر ، وكان الصيت لحمص دونها ، فلما آلت إلى ملك بني أيوب مصروها بالأبنية العظيمة والقصور الفائقة ، والمساكن الفاخرة ، وفي جوامعها أثر من آثار الصنائع في القرون الوسطى وما قبلها . ومنها ما قام على أنقاض الكاتدرائية القديمة ، ومنها ما حرق وخرب واستعيض عنه مكان آخر ، مثل طرابلس ففي سنة ( 688 ) فتحت طرابلس وأخرب سورها وكان من الأسوار العظيمة . وأمر السلطان بتجديد مدينة على مثل طرابلس فبنيت ثم سكنها الناس . ومثل ذلك يقال في غزة فقد قال الظاهري :