محمد كرد علي

266

خطط الشام

أهل دمشق كان أميرا على مكة وولي إمرة العراقين وكانت داره بقنطرة سنان بباب توماء . وبعض هذه القصور لا تزال أسسه ماثلة للعيان مثل قصر الموقر والمشتى لم ينسفها العباسيون كما نسفوا آثار المدن ونقضوا سور دمشق يوم فتحوها حجرا حجرا ، وأخربوا أيضا قصور الأمويين في حلب مثل قصر سليمان ابن عبد الملك بالحاضر ، وقصر مسلمة بن عبد الملك بالناعورة بحلب ، ومنازل هشام بن عبد الملك في القطيفة من جبل سنير ، وقصري هشام في الرصافة ، وأبقوا في الغالب على قصر خناصرة من أرض الأخصّ لعمر بن عبد العزيز احترموه ولم يبقوا على غير قبره من قبور بني أمية . وفي الأغاني أن المأمون طاف على قصور بني أمية وتتبع آثارهم فدخل صحنا من صحونهم فإذا هو مفروش بالرخام الأخضر كله . والظاهر من كلام المقدسي ان آثار بني أمية كانت موجودة في القرن الرابع خلافا لما هو المعروف من أن العباسيين أتوا عليها كلها . والغالب أن بعض الأبنية لم تعور كثيرا ورمّت فاطلق عليها اسمها الأصلي ونسبت إلى بانيها الأول . قصور خلت من ساكنيها فما بها * سوى الأدم تمشي حول واقفة الدّمى تجيب بها الهام الصدى ولطالما * أجاب القيان الطائر المترنما كأن لم يكن فيها أنيس ولا التقى * بها الوفد جمعا والخميس عرمرما عمل العباسيين : قال الجاحظ : من شأن الملوك أن يطمسوا على آثار من قبلهم وأن يميتوا ذكر أعدائهم ، فقد هدموا بذلك السبب المدن وأكثر الحصون ، كذلك كانوا أيام العجم وأيام الجاهلية ، وعلى ذلك هم في الإسلام ، كما هدم عثمان صومعة غمدان وكما هدم الآطام ( الحصون ) التي كانت بالمدينة ، وكما هدم زياد كل قصر ومصنع كان لابن عامر ، وكما هدم أصحابنا ( يعني العباسيين ) بناء مدن الشامات ( الشام ) اه . أما بنو العباس فلم تبق الأيام من آثارهم مصنعا يعتدّ به في الشام لنحكم على عظمتهم ، وكان من أهمها قناة قرية منين التي جرّها المأمون إلى معسكره